والقول الثاني: أنه لا يجب كما قال ابن حزم في المحلى:"ويجزئ في الهدي المعيب والسالم أحب"قال الجمهور:"أنه لا فرق بين الهدي وبين الأضحية"قالوا:"الهدي إذا أطلق إنما يكون صحيحًا إذا كان على الوجه المشروع فلا يجزئ حين إذن الصغير ولا المعيب"والدليل عندهم هو القياس وباعتبار أن ابن حزم لا يرى القياس قال إن الله جل وعلا يقول:‹‹ فما استيسر من الهدي ›› سواء ذبح صغيرًا أو معيبًا أجزأ،
فإن قيل هل يعتبر خلاف ابن حزم في هذا؟؟ الجواب: تقدم التقرير مرارًا أن الإمام ابن حزم معتبر فيه إجماعًا وخلافًا وهو أكبر من كثير ممن ينعقد بهم الإجماع ولكن قد يقال بأن المسائل التي يخالف فيها ابن حزم إذا كانت من جهة القياس لا يعتبر قوله لأنه مخالف لإجماع الأمة باعتبار القياس الشرعي ولكن إذا كان يحتج بدليل أو المسألة مسألة استدلال فقوله كقول غيره من العلماء وإذا كانت المسألة مسألة قياس فلا يعتبر قوله ذلك لأنه لا يرى القياس أصلًا وقوله في إبطال القياس قول ضعيف فالأدلة متواترة على إثبات القياس ولا يمكن التفريق بين متماثلين أو الجمع بين متضادين ويمكن بحث هذه المسألة في مجال آخر، المراد أنه يجب في الهدي ما يجب في الأضحية على رأي الجمهور ودليل الجمهور القياس ودليل ابن حزم أنه يجب إطلاق ما أطلق الله وإن كان القياس هذا قد أُشكل عليه بأن الهدي واجب والأضحية سنة على الصحيح؟! يجاب عن هذا فيقال: أنه لا يلزم في القياس اتحاد الحكم إيجابا أو استحبابًا وقد تقدم في درس الأمس شروط أو أركان القياس الأصل والفرع والحكم والعلة الجامعة.
قال المؤلف:‹‹ وتجزئ عنها أي عن البدنة بقرة ولو في جزاء صيد ›› لأن كل منهما تجزئ عن سبعة فقد جاء في صحيح مسلم من طريق مالك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: نحرنا مع رسول الله عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة وفيه أيضا من طريق أبي خيثمة عن أبي الزبير عن جابر قال:"خرجنا مع رسول الله مهلِّين بالحج فأمرنا رسول الله أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنه"وقد جاء في صحيح مسلم أيضًا:"أن البقرة من البدنة"...
وهل تجزئ البقرة عن البدنة في جزاء الصيد؟؟ في ذلك قولان لأهل العلم وهما روايتان في مذهب الإمام أحمد:
والمؤلف يقول: تجزئ البقرة عن البدنة لأن كل منهما عن سبعة فكل منهما يقوم مقام الآخر وهذا القول الأول.