يقول:‹‹ لأنه قد أتى بما أُمر به فخرج من العهدة ›› وقيل: إن عوفي قبل فراغ النائب فإنه لا يجزئه عن حج الإسلام، واختار ذلك جمع من فقهاء الحنابلة، ويمكن تقسيم هذه المسألة إلى ثلاث صور:
# الصورة الأولى: أن يبرأ المنوب عنه قبل أن يحرم النائب، هذه الصورة لا إشكال فيها أنه يجب على المنوب عنه أن يوقف النائب، فإن لم يعلم بذلك وأحرم النائب فلا تجزئه عن حجة الإسلام، وهذه المسألة واضحة لا إشكال فيها.
# الصورة الثانية: أن يبرأ المنوب عنه بعد فراغ النائب، فهذا يجزئه عن حجة الإسلام لأن المنوب عنه لم يبرأ إلا بعد فراغ النائب، فحينئذٍ برأت ذمته، نظير ذلك على الصحيح إذا لم يجد ماءً فتيمم، ثم بعد الفراغ من الصلاة وجد ماءً فهل يعيد الصلاة أم لا؟! فيه قولان لأهل العلم، لكن الصحيح أنه لا يعيد، لأنه تيمم بدليل شرعي فلا يعيد إلا بدليل شرعي، لأنه قد أدى المطلوب في وقت العذر، ولم ينتفِ العذر إلا بعد فراغه من المطلوب.
# الصورة الثالثة: أن يبرأ المنوب عنه قبل فراغ النائب، المؤلف رحمه الله يقول:‹‹ يخرج بذلك من العهدة ›› وهذا صريح قوله:‹‹ قبل فراغ نائبه أو بعده ›› لأنه قد تلبس النائب بما أُمر به، وخرج الآمر من العهدة، هذا القول الأول عند الحنابلة.
القول الثاني: أنه يعيد، لأن المنوب عنه قد برئ قبل فراغ النائب، كما لوجد الماء أثناء الصلاة فإنه يجب عليه قطعها، لقوله - صلى الله عليه وسلم:‹‹ فليتق الله وليمسه بشرته ››، ومال إلى هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهذا الذي يقتضيه القياس.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ ومن لم يحج عن نفسه لم يحج عن غيره ›› وهذا مذهب الجمهور، فالصبي، والعبد، والبالغ الذي لم يحج عن نفسه، لا يحق لهم الحج عن الغير، وهذا مذهب جماهير العلماء، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:‹‹ من شبرمة؟ ›› قال: قريب لي، فقال - صلى الله عليه وسلم:‹‹ هل حججت عن نفسك؟ ›› قال: لا. قال:‹‹ حُجَّ عن نفسك ثم حج عن شبرمة ››"، فظاهر هذا الحديث أنه لا يجوز الحج عن الغير قبل حج الفرض عن النفس، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قصة الخثعمية، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي احتج به الجمهور، رواه أبو داود، وابن ماجة، وابن الجارود، وابن خزيمة في صحيحه، من طريق عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وصححه البيهقي، وجماعة، وقد رواه غندر عن سعيد بن أبي