فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 235

عروبة موقوفًا، ورجح ذلك الإمام أحمد، والطحاوي، وقال الحافظ ابن المنذر رحمه الله:"لا يثبت رفعه"، والصحيح وقفه على ابن عباس رضي الله عنهما، ولكن ما دل عليه هذا الموقوف هو الصحيح لوجوه:

الوجه الأول: أنه قول صحابي لم يثبت خلافه، وهذا الصحابي من عِلية الصحابة ومن فقهائهم.

الوجه الثاني: أنه الأصل، فالأصل أن الإنسان يحج عن نفسه قبل أن يحج عن غيره.

الوجه الثالث: أن هذا الأمر لم يُعهد في عهد الصحابة، ولا عصر التابعين، وهو أن يُسقط المرء فرض غيره وهو بعد لم يحج عن نفسه.

الوجه الرابع: أن الله جل وعلا قد خاطب هذا المكلف وأمره بأداء الفرض، فكيف يذهب يؤدي الفرض عن غيره والله خاطبه بنفسه فقال تعالى:‹‹ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ››، فإذا كان مستطيعًا لذلك فكونه يحج عن غيره ويدع نفسه فهذا عاص لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولاسيما إذا قلنا بكفره، فالأمر يتأكد أن يحج عن نفسه قبل أن يحج عن غيره، وهذا يتأكد كما قلنا في قضية أن الحج على الفور، وأن تارك الحج متعمدًا بدون عذر أنه كافر، كما هو قول طائفة من أهل العلم، وقد تقدم أن هذا منسوب لعمر، وابن عمر، وقول لابن عباس رضي الله عنهم، ومذهب سعيد بن جبير، ورواية عن أحمد، وقال بذلك طوائف من أهل العلم.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ ويصح أن يستنيب قادر وغيره في نفل حج أو بعضه ›› وهذا مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى أنه يصح للقادر وللعاجز أن يستنيب غيره أن يحج عنه أو يعتمر عنه نفلًا، وقد تقدمت الإشارة إلى هذه المسألة، قالوا لأن كل عبادة جازت النيابة في فرضها فإن الإنابة في نفلها تجوز، كالصدقة، وفي هذا نظر، وينتقض هذا القول بالصيام، على خلاف بين أهل العلم، ولهذا القول الثاني في المسألة: أن الإنابة لا تصح للقادر ولا لغيره في النفل، وهذا الصحيح، لأن هذه عبادة فلا بد لها من دليل، فإذا جاء الإذن في الفرض نقتصر على ما جاء النص به، ولا نُعدِّي ذلك إلى النفل، لأن الفرض له خصوصيات منها:-

أولًا: أن هذه الحجة فريضة الإسلام التي أوجبها الله على عباده فلا بد من أدائها، فحين أدركه الحج وكان عاجزًا فإن له أن ينيب عنه.

ثانيًا: أن هذا جاء النص به، لقصة الخثعمية في حديث ابن عباس رضي الله عنه.

ثالثًا: أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة أنه كان ينيب من يحج عنه أو يعتمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت