رابعًا: أن هذا إحداث في الدين، وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ››، ولهذا ذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في إحدى الروايتين عنه إلى المنع من ذلك، وهذا مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، فتلخص عندنا في المسألة قولان:-
# القول الأول: أنه يجوز للقادر والعاجز أن ينيب من يحج عنه أو يعتمر عنه نفلًا، وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى، ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.
# القول الثاني: المنع، وهو مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، والرواية الثانية عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ ويشترط لوجوبه - أي لوجوب - الحج والعمرة على المرأة وجود محرمها ›› واستدل المؤلف رحمه الله على ذلك بحديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ لا تسافر امرأة إلا معها محرمها، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرمها ››، المؤلف رحمه الله عزا الحديث إلى أحمد وقال بإسناد صحيح، والحديث قد جاء في الصحيحين بمعناه، من طريق سفيان بن عيينة قال حدثنا عمرو بن دينار عن أبي معبد قال سمعت ابن عباس رضي الله عنه قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يقول:‹‹ لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها محرم ولا تسافر إلا مع ذي محرم ››، فقال رجل: يا رسول الله إن امرأتي قد خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا!! فقال - صلى الله عليه وسلم:‹‹ حُجَّ مع امرأتك ››، وبهذا قال أكثر أهل العلم، بأنه لا يجوز للمرأة أن تحج إلا مع ذي محرم، سواء كان حجها فرضًا أم نفلًا، وسواء كانت المرأة شابة أو عجوزًا، وسواء كان السفر قصيرًا أم طويلًا، وذهب بعض أهل العلم إلى أن المرأة تحج فرضها مع النساء الثقات، بل قال مالك والشافعي يلزمها الخروج للحج مع جماعة النساء، أي في فرض الحج، وعن الشافعي قول ثاني في المسألة: أن المرأة تخرج ولو مع امرأة واحدة إذا كانت ثقة.
وقالت طائفة أخرى: تسافر المرأة وحدها إذا كان الطريق آمنًا، وهذا ما ذكره ابن مفلح رحمه الله عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ولكن الموجود في الفتاوى أن المرأة لا تسافر للحج إلا مع رفقاء أو مع ذي محرم، فظاهر هذا أن شيخ الإسلام يجوِّز سفر المرأة بدون محرم إذا كانت مع نساء ثقات، ودليل هذا ما جاء في صحيح البخاري معلقًا:"أن عمر رضي الله عنه أذِنَ لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر حجة حجها فبعث معهن عثمان بن عفان، وعبدالرحمن بن عوف"، قالوا: وهذا إجماع من الصحابة على جواز حج المرأة بدون محرم إذا كانت مع نساء ثقات وأُمِن الطريق، ويمكن أن يجاب عن هذا فيقال: إن لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - صريح في