فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 235

المسألة:‹‹ لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ››، وهذا الحديث متفق عليه، فخرج قوله مخرج العموم، وقد جاءت عدة روايات في السفر، فقد جاءت رواية أبي هريرة رضي الله عنه في مسلم:‹‹ لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا ›› وجاء في مسلم أيضًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:‹‹ مسيرة ليلة ››، وجاء أيضًا في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:‹‹ مسيرة يوم وليلة ››، وفي البخاري من حديث أبي سعيد رضي الله عنه:‹‹ مسيرة يومين ››، فحين اختلفت الروايات الدالة على التقييد وجب الأخذ بالمطلق، ولاسيما أن حديث ابن عباس رضي الله عنهما لم يُختلف فيه، زيادة على هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله في آخر حياته، ويحتمل أنه قاله في السنة التاسعة التي حج فيها أبو بكر وعلي وجماعة، فالأخذ بمطلق الروايات التي هي صريحة في الباب أولى من الأخذ بالتقييد الذي ليس صريحًا، أيضًا لو فرضنا الأخذ بالتقييد فإن الحج يتجاوز ثلاثة أيام، ولا يمكن أن يوجد حج أقل من ثلاثة أيام، فكيف تسافر المرأة هذه المسافة التي تتجاوز خمسة أيام، أو ستة أيام، أو سبعة أيام، والروايات كلها لم يرد أكثر من ثلاثة أيام، ويجاب أيضًا عن فعل نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذا اجتهاد منهن، ويمكن أن يجاب أيضًا فيقال: أن معظم زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لهن محارم، ولاسيما حفصة ومجموعة، إلا أن هذا يمكن الاعتراض عليه في صفية، ويجاب أيضًا فيقال: أن زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - محرمات على التأبيد، فلا يمكن أن يطمع فيهن أحد، أو يتشرفن للرجال، فكأن أمرهن أخف من غيرهن، و لا سيما أنهن حججن مع عبدالرحمن بن عوف، ومع عثمان، ومع أكابر الصحابة، وهم يحافظون عليهن أعظم من حفاظهم على بلدهم، زيادة على هذا أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين، وهذه الأشياء قد تكون مبررة لفعلهن، بخلاف غيرهن مع كثرة الفساد، والانحراف في المجتمع، والفتن، والتعرض للمغريات، ولا سيما مع وجود النص الصريح:‹‹ لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ››. ولكن مما ينبغي التنبه له أن من قال برخصة سفر المرأة مع الرفقاء في الحج أو العمرة لا يرخص في ذلك في كل الأحوال، و لا يرخص في كل سفر، فالرخصة من هؤلاء خرجت مقيدة بحالات:

الحالة الأولى: الكافرة تسلم في دار الحرب، فيجوز لها أن تسافر وحدها لبلاد المسلمين.

الحالة الثانية: الأسيرة تخلصت من الكفار، فلها أن تسافر وحدها.

الحالة الثالثة: إذا انقطعت المرأة من الرفقة، فلها أن تصاحب غيرها إذا كان مأمونًا، أو أن تسير وحدها.

ثم شرع المؤلف رحمه الله يتكلم عن المحرم في السفر من هو فقال:‹‹ زوجها ومن تحرم عليه على التأبيد بالنسب كالأخ المسلم المكلف ›› وهذا قول الأئمة الأربعة وغيرهم، وقد منع أكثر أهل العلم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت