فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 235

يكون الكافر محرمًا للمسلمة، لأنه لا يُؤمَن على ذلك، وقال بعض العلماء: إذا كانت العلة أنه لا يُؤمَن، فالمسلم الذي لا يُؤمَن شره يلحق به، فلا يكون محرمًا لأخته، ومن المحارم من كانت تحرم عليه بسبب مباح كالأخ من الرضاع، وهذا قول الأئمة الأربعة، وفيه قول لأحد العلماء: أن الأخ من الرضاع لا يسافر بها، فإن الفتنة غير مأمونة به، وإن كانت لا تحتجب عنه إلا أنه لا يسافر بها لعدم أمن الفتنه.

ثم خرّج المؤلف على قوله من تحرم عليه بسبب إذا كان السبب محرمًا فقال:‹‹ كأم المزني بها أو بنتها وكذا أم الموطوءة بشبهة وبنتها والملاعن ليس محرمًا للملاعنة ›› لأنها تحريمها عليه أبدًا، عقوبةً وتغليظًا عليه لا لحرمتها.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ وإن حجت بدونه - أي بدون المحرم - حرم وأجزأ ›› ويمكن أن يقال سفر المرأة له حالات:

# الحالة الأولى: أن تسافر وحدها وهي لا تأمن الطريق، فهذا سفر محرم بالإجماع، سواء كان السفر لحج، أو لعمرة، أو غيرها.

# الحالة الثانية: أن تسافر وحدها وهي تأمن الطريق، فهذا محرم عند الجمهور.

# الحالة الثالثة: أن تسافر وحدها مع نساء ثقات، فهذا قد رخص فيه جماعة في الحج والعمرة، وكما تقدم أنه جاء في البخاري معلقًا من طريق إبراهيم عن أبيه عن جده قال:"أذِنَ عمر بن الخطاب لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر حجة حجها فبعث معهن عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف"، وقال جماعة: يرخص في ذلك في كل الأسفار إذا كانت المرأة مع نساء ثقات، وقال جماعة آخرون: يمنع من ذلك مطلقًا إلا في ما أجمع عليه العلماء في المسائل الثلاث المتقدمة، وهذا مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، وهو أسعد بظاهر النص:‹‹ لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ››، ولكن لو حجت المرأة بدون محرم أجزأ حجها عن حجة الإسلام، لكن هل يجب على زوجها أن يحج معها أم لا؟؟ في ذلك قولان لأهل العلم:-

# القول الأول: أنه يجب على الزوج السفر مع امرأته إذا لم يكن لها غيره، وهذا قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في إحدى الروايتين عنه، واستدل بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي قال: إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا فقال وامرأتي خرجت حاجة فقال - صلى الله عليه وسلم:‹‹ حج معها ››، وفي رواية:‹‹ اخرج معها ››، وقال الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى في (المحلى) :"وأما المرأة التي لا زوج لها، ولا محرم يحج معها، فإنها تحج ولا شيء عليها، فإن كان لها زوج ففرض عليه أن يحج معها، فإن لم يفعل فهو عاص لله، وتحج هي دونه"ا. هـ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت