واعترض على ذلك الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) فقال:"والمشهور أنه لا يلزمه، كالولي في الحج عن المريض فإنه لو امتنع الزوج إلا بأجرة لزمها، لأنه من سبيلها، فصار في حقها كالمؤنة"، والقول بأنه لا يلزم الزوج قول قوي، ولكن ليس للزوج أن يمنعها عن حج فرضها باتفاق أهل العلم، فعندنا الآن ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن تحج المرأة بدون إذن زوجها في الفرض، هذا لاشيء عليها، بشرط أن يوجد محرم ولا إثم عليها.
الحالة الثانية: أن تحج بدون إذن زوجها وبدون محرم، فحجها صحيح وهي آثمة، لعدم وجود المحرم لا لعدم إذن الزوج.
الحالة الثالثة: أن تحج أو تعتمر نفلًا بدون إذن زوجها، وبدون محرم، فهي آثمة، لعصيانها للزوج، ولعدم وجود المحرم.
الحالة الرابعة: أن تحج وتعتمر برضا زوجها، ولكن بدون محرم، فهي تأثم لعدم وجود المحرم.
الحالة الخامسة: عكس الحالة الرابعة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ وإن مات من لزماه أي الحج والعمرة أُخرج من تركته ›› أي إن من مات من لزماه الحج والعمرة إذا كان قد عزم على فعلهما، أما إذا كان مفرِّطًا ففي ذلك نظر، كما تقدم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ ويحج النائب من حيث وجب على الميت ›› وهذا لا يلزم، بل يحج النائب من ميقاته.
وقد استدل المؤلف رحمه الله للحج عن الغير بما جاء في صحيح البخاري من طريق أبي عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما:"أن امرأةً قالت يا رسول الله: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال:‹‹ نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته اقضوا الله فالله أحق بالوفاء ››"، وفي الحديث فوائد:
# الفائدة الأولى: جواز الحج عن الميت، وفي هذه المسألة خلاف، والصحيح من الخلاف أن الفرض جائز لا إشكال فيه، وأن النفل يصح تبرعًا، بخلاف الحي فقد تقدم أنه لا يصح على الراجح، فهناك فروق بين الأحياء والأموات.