فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 235

أو على ماله، أو على عرضه، فإنه لم يجد سبيلًا للحج، فحينئذٍ يسقط عنه الحج، والمؤلف رحمه الله يقول:‹‹ بلا خفارة ›› أي ويعتبر أمن الطريق بلا خفارة، أي بلا حماية، لأن الخائف غير مستطيع وهذا كله يؤكد ما تقدم ترجيحه، أن السبيل على قدر القوة وعلى قدر الاستطاعة، وهذه القوة وهذه الاستطاعة تتمثل بقدرته على الركوب، وبالمال الذي يستطيع أن يحج به، وبأمن الطريق، وبتوفير النفقات للأهل، حتى لا يكونوا عالة على الناس، ولأن نفقته على من تحت يده واجبة عليه.

* مسألة: هل للفقير أن يأخذ الزكاة ليحج؟؟ في هذا خلاف:

# القول الأول: له أن يأخذ الزكاة، لأن الحج من سبيل الله، والله جل وعلا قال:‹‹ وفي سبيل الله ››، فله أن يأخذ الزكاة، ولأنه يأخذ الزكاة لما هو دون ذلك، ولأنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

# القول الثاني: لا يأخذ الزكاة، لأن الله قد عفا عنه.

ولو قيل بالتفصيل لكان أولى حيث يقال: إن كان يأخذ الزكاة لفقره، فهذا لا إشكال فيه، ويحج بشيء من هذا المال، أو بكل المال، وإن كان مستغنيًا بنفسه ولكن ما عنده مال يحج به، فقد يقال بأن الامتناع عن أخذ الزكاة أولى، لأن الله جل وعلا قد أسقط عنه الحج، ولكن لو أخذ الزكاة ليحج لم يكن في ذلك آثمًا لأنه يريد بذلك تأدية فرضٍ وركنٍ من أركان الإسلام.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ وان أعجزه عن السعي كبر أو مرض لا يرجى برؤه أو ثقل لا يقدر معه على ركوب إلا بمشقة شديدة ... إلى آخره ... قال:‹‹ لزمه أن يقيم من يحج عنه ويعتمر عنه فورًا من حيث وجب ››.

قوله:‹‹ وإن أعجزه عن السعي ›› أي إلى الحج، وقد تقدم أن الحج على الفور، كما هو مذهب أحمد، وأبي حنيفة، وطائفة، وقيل على التراخي، والأول قوي جدًا لمن وجد واستطاع إلى ذلك سبيلًا.

المؤلف رحمه الله يقول:‹‹ إن أعجزه عن الذهاب إلى الحج كبر أو مرض لا يرجى برؤه لزمه أن يقيم من يحج عنه ويعتمر ›› أي يجب عليه إذا عجز عن أداء الفرض أن يُقيم من يحج عنه أو يعتمر -على القول بوجوب العمرة- فورًا إذا كان قادرًا على دفع المال، أو قادرًا على الإنابة، والمؤلف رحمه الله يقول:‹‹ من حيث وجبا ›› أي من حيث وجب الحج والعمرة على هذا العاجز، فإذا وجبا عليه في القصيم، وجب عليه أن ينيب من القصيم، وإذا وجبا عليه في المدينة، وجب عليه أن ينيب من المدينة، وهذا المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، والصحيح أنه لا يلزم هذا، وهو أحد القولين عند الحنابلة، لأن هذا لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يثبت وجوبه عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم، ولذلك يجوز ويجزئ من ميقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت