أهل العلم"، يتحفظ مما عساه أن يُنقل في المسألة خلافًا، وأحيانًا يعزو القول إلى غيره كأن يقول:"نقل ابن المنذر الإجماع"، حتى تبرأ عهدته من هذا القول، لأن كثيرًا من الإجماعات الظنية لم تنعقد، وهي غالب ما تكون - أي هذه الإجماعات المنقولة - تفصيلًا لبعض العمومات، ثم قد تجد الخلاف عن أبي حنيفة، أو رواية عن الإمام أحمد، أو عن الإمام داود الظاهري، أو عن الإمام ابن حزم، لأن الصحيح أن الإجماع ينعقد بالإمام ابن حزم، لأنه إمام كبير، وفقيه، وإن عيب عليه ترك القياس، والإغراق بالأخذ بالظاهر، فهو إمام محدث فقيه رحمه الله تعالى."
الثالث: المسائل المختلف فيها ويكون الدليل واضحًا فيها، فهذه يجب الأخذ بالدليل دون التهجم على الآخرين، ودون جرحٍ لمشاعرهم وأقوالهم آرائهم، فالإنسان يعرض رأيه ويقول هذا الذي يظهر لي أو هذا الصواب في نظري، ولا يعني أنه إذا كان الصواب في نظره أنه هو الحق المطلق، فقد يخطئ في الدليل، كأن يكون الدليل ضعيفًا، وقد يخطئ في تنزيل الدليل على الواقعة، وقد يكون في المسألة دليل أقوى من دليله، فالإنسان يتحفظ لنفسه في مثل هذه القضايا.
الرابع: المسائل التي لا دليل فيها إنما مبنية على التعليل، فهذه أوسع مما قبلها، وفرض الرأي في مثل هذه المسائل جهل، عين الجهل أن تفرض رأيك على غيرك، لا سيما في هذه المسائل، فالإنسان لا يمنع من ترجيحه، ولا يمنع من اجتهاده إن كان أهلًا للاجتهاد، لكن يمنع من كونه يجعل نفسه وصيًا على الدين؛ والطالب يكتسب هذه الأخلاق من معلمه، إن رأى من معلمه تبديعًا وتضليلاَ للآخرين فإنه يكتسب هذه الأخلاق منه، ولهذا قد تعرف الطالب بمعلمه، بحذقه وفهمه ومعرفته وآدابه وأخلاقه، فمن الضروري مراعاة هذه القضايا، وهذه آداب مهمة لطالب العلم أن يعرفها وأن يعيها.