الرابع: ما جاء النهي عن قتله كالنحلة والنملة والهدهد والصُرد فقد جاء في النهي قتلها حديث رواه أبو داود وهو مختلف في صحته.
قوله:‹‹ ولا يحرم قتل الصيد الصائل ›› لأن فيه دفاع عن النفس أو المال ولا ضمان في قتله بل حكاه بعض أهل العلم اتفاقًا منهم الوزير وحكى فيه تفصيل عن جماعة والصحيح أنه لاضمان في قتل الصيد الصائل لأنه حينئذٍ يلحق بالمؤذيات فصار كالكلب العقور ونحوه.
قوله:‹‹ ويسن مطلقًا قتل كل مؤذي غير آدمي ›› وقد تقدم في القسم الأول ما يؤذي ولا ينفع فهذا مشروع قتله وحكاه بعض أهل العلم إجماعًا تجد هذا في شرح العمدة لشيخ الإسلام ابن تيميه وقوله:‹‹ غير آدمي ›› فلا يحل قتله باتفاق أهل العلم إلا بإحدى ثلاث كما في الصحيحين وغيرهما من حديث عبدالله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم:‹‹ لا يحل قتل امرئ مسلم يشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلى بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ››.
قوله:‹‹ ويحرم بإحرام قتل قمل ... ›› الصحيح أن القمل إذا كان مؤذيًا فلا يحرم قتله ولأنه يحصل بوجود القمل أذى وقول فقهاء الحنابلة بأنه يترفه بإزالته كإزالة الشعر فهذا فيه نظر لأن الأصل في القمل أنه مؤذي وحينئذٍ يمكن القول بإلحاقه بالمؤذيات فيقتل ولا جزاء فيه على من قتله سواء قلنا بأنه يحرم قتله أو لم نقل.
قوله:‹‹ ويضمن جراد بقيمته ›› لأنه من صيد البر في المشهور عند الحنابلة وقد جاء في سنن أبي داود من طريق ميمون بن جابان عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي قال:‹‹ الجراد من صيد البحر ›› ولكن هذا الخبر ضعيف وقد ضعفه أبو داود وغيره وميمون بن جابان لا يحتج به ولهذا اختلف الفقهاء في الجراد على قولين:
الأول: أنه يضمن لأنه من البر ولهذا ذهب أكثر أهل العلم وهذا المشهور في مذهب أحمد وعند هؤلاء فيه الجزاء على خلاف بينهم في الجزاء قال ابن عباس في الجراد قبضه من طعام رواه الشافعي وجاء نحوه عن عمر عند البيهقي في السنن الكبرى وهذا ليس تقديرًا للكفارة فظاهره أن أقل شئ فيه هو هذا وليس هذا على وجه التقدير فمن تصدق بتمر أو نحوه أجزأ عندهم
الثاني:- أن الجراد من صيد البحر للحديث السابق وهو منكر وقد عورض بمثله أنه من صيد البر ولا يصح في الباب شئ فحينئذ الأخذ بقول عمر وابن عباس وجماعة بأنه من صيد البر أحوط.