فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 235

قوله:‹‹ ولمحرم احتاج لفعل محظور فعلُهُ ويفدي ›› أي إذا احتاج المحرم لفعل محظور كأن يحلق أو يتطيب أو يقلم أظفاره أو يقتل صيدًا فله ذلك إذا فدى لقوله تعالى:‹‹ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَاسِهِ ›› (البقرة: من الآية 196) فحلق الرأس فيه الفدية بالاتفاق والجمهور ألحقوا بذلك كل ما كان في معناه من سائر وعامة المحظورات.

قوله:‹‹ وكذا لو اضطر إلى أكل صيد فله ذبحه وأكله كمن بالحرم ›› وقال ابن قدامه في المغني بغير خلاف نعلمه ومتى قتله ضمن سواءً وجد غيره أو لم يجد وقال الأوزاعي:"لا يضمن لأنه مباح أشبه صيد البحر"والجمهور على الضمان قياسًا على حلق الرأس فإذا حلق رأسه وجبت عليه الفدية فكذلك إذا صاد صيدًا ضمنه وليس المعنى في القول السابق أنه يفدي أنه إذا صاد صيدًا يضمن ويفدي هذا غير مراد في الصيد إنما إذا حلق رأسه على قول الحنابلة فدى وإذا صاد صيدًا لعذر ضمن ما صاد لا أنه يفدي فديه أخرى هذا غير مراد في كلام المؤلف ولا في التقدير السابق. والله أعلم،،،،،،

قوله:‹‹ السابع - من محظورات الإحرام - عقد النكاح ›› فلا يتزوج المحرم ولا يُزوِّج والمرأة في ذلك كالرجل يحرم عليها جميعًا وهذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين كمالك والشافعي وأحمد وذلك لما روى مسلم في صحيحه من طريق مالك عن نافع عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن عثمان أن النبي قال:‹‹ لا ينكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب ›› قوله"ولا يُنكح"أي ولا يُزوِّج وروى مالك عن داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طريف المري أخبره أن أباه طريفًا تزوج امرأةً وهو محرم فرد عمر بن الخطاب نكاحه. وروى البيهقي أيضًا عن علي بن أبي طالب قال"لا ينكح المحرم فان نكح رُدّ نكاحه"وهذا دليل على بطلان عقد النكاح والعبرة في العقد وفي تحريم العقد حال الإحرام دون غيره فلو وكّل وهو حلال رجلًا لم يجزئ أن يزوجه بعد أن يحرم أي الموكل بخلاف العكس فقد رخص بذلك جماعة من العلماء وفي المسألة قول ثاني وهو أن هذا محرم ولكن لا يبطل العقد فالعقد سارٍ وهو آثم وهذا قول بعض المتأخرين حتى لو وطء فقد قال الشوكاني وغيره"أنه آثم لكن لا يفسد الحج ولا يفسد الإحرام"وهذا القول فيه نظر ولم يقل به أحد من أئمة السلف وذهب الإمام ابن حنيفة إلى"أنه يجوز عقد النكاح"وذلك لما جاء في صحيح البخاري من طريق الأوزاعي حدثنا عطاء عن ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم ورواه مسلم من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس بنحوه ولهذا ذهب أنس بن مالك وابن مسعود وابن عباس وجماعة ولكن قال سعيد بن المسيب:"وهم ابن عباس بقوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم"وبنحوه قال الإمام احمد بأن ابن عباس وهم في ذلك وذلك مما روى مسلم عن يزيد بن الأصم قال حدثتني ميمونة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو حلال قال وكانت خالتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت