فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 235

هي؟! ›› قالوا: إنها قد أفاضت، قال:‹‹ فلا إذًا ››"، فيعلم من هذا الحديث أن طواف الإفاضة حابس لمن لم يأت به."

قوله:‹‹ وظاهره أنهما أي القارن والمفرد لا يطوفان للقدوم ولو لم يكونا دخلا مكة قبل ›› وهذا الصواب لأنه لم يرد في ذلك دليل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم.

قوله:‹‹ وكذا المتمتع يطوف للزيارة فقط ›› أي أن المتمتع كالقارن والمفرد في الحكم، فإن المتمتع إذا رمى جمرة العقبة ونحر وحلق وأفاض إلى البيت فإنه يطوف للزيارة ولا يطوف للقدوم لأن هذا لا أصل له وقد طاف مع عمرته وهذا كافي.

قال المؤلف رحمه الله:‹‹ كمن دخل المسجد وأقيمت الصلاة فإنه يكتفي بها عن تحية المسجد ›› بمعنى أن طواف الزيارة يكتفي به المتمتع عن طواف القدوم، وهذا لا إشكال فيه والأمر في ذلك واضح

والمؤلف رحمه الله يقول:‹‹ واختاره الموفق والشيخ تقي الدين وابن رجب ›› لأنه الأصل، ولأن الأصل في العبادة البطلان حتى يثبت في ذلك دليل، فلذلك المفرد إذا لم يتيسر له طواف القدوم وشرع في أعمال الحج وأتى البيت وأراد أن يطوف طواف الإفاضة فإنه لا يشرع له أن يسبق ذلك بطواف القدوم ثم بعد ذلك طواف الإفاضة لأن هذا لا أصل له ولا دليل عليه وخير الهدي هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال المؤلف رحمه الله:‹‹ ونص الإمام واختاره الأكثر أي من الحنابلة أن القارن والمفرد إن لم يكونا دخلاها قبل أن يطوفان للقدوم برمل ثم للزيارة ›› ثم للزيارة أي بدون رمل، وهذا فيه نظر لأنه لم يثبت به دليل، والصحيح أن الجميع يشرعون في طواف الإفاضة.

قوله:‹‹ وأن المتمتع يطوف للقدوم ثم للزيارة بلا رمل ›› وهذا القول ضعيف فلم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من الصحابة الذين تمتعوا معه في حجة الوداع، وأما حديث عائشة رضي الله عنها المتفق على صحته قالت:"فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلو ثم طافوا طوافًا واحدًا بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا"، فالمقصود من قول عائشة رضي الله عنها:"طافوا واحدًا بعد أن رجعوا من منى"هو السعي بين الصفا والمروة، فأخبرت عن القارنين أنهم اكتفوا بطواف واحد بينهما، وأخبرت عن المتمتعين أنهم طافوا بينهما طوافًا آخر بعد الرجوع، فهذا فيه دليل على أن المتمتع يجب عليه سعيان ويكفي القارن والمفرد سعي واحد.

قوله:‹‹ وأول وقته أي وقت طواف الزيارة بعد نصف ليلة النحر لمن وقف قبل ذلك بعرفات ›› وهذا هو المشهور في مذهب الإمام أحمد والشافعي لما تقدم تقريره في مذهب هذين الإمامين أن الدفع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت