فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 235

مزدلفة يكون بعد نصف الليل، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أن وقت الطواف من بعد طلوع الفجر، وهؤلاء يقولون بأن الدفع من مزدلفة يكون بعد طلوع الفجر، وقد تقدم بحث هذه المسألة وأن الصحيح دفع الضعفة لا يكون إلا بعد غروب القمر وكذا الرمي وطواف الإفاضة، وأما الأقوياء فلا يدفعون إلا بعد الإسفار، والقوي التابع للضعفاء يأخذ حكمهم فيدفع بعد غيبوبة القمر ويرمي، وله أن يذهب فيطوف طواف الإفاضة.

قوله:‹‹ وإلا فبعد الوقوف ›› أي إن لم يكن قد وقف بعرفة قبل ذلك، لأن الطواف بالبيت لا يصح إلا بعد التعريف.

قوله:‹‹ ويسن فعله في يومه لقول ابن عمر رضي الله عنهما:"أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر"متفق عليه ›› وأيضًا لحديث جابر رضي الله عنه في صحيح مسلم، وقد قال تعالى:‹‹ واستبقوا الخيرات ››، فالمبادرة إلى أداء العمل أفضل من التأخير لأن الإنسان لا يدري ماذا يعرض له، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن من لم يطف بالبيت حتى أمسى فإنه يعود إلى إحرامه، وفي ذلك حديث رواه أحمد وأبو داود ولا يصح وقد تقدم الحديث عنه وأنه منكر سندًا ومتنًا، وفيه محمد بن إسحاق ولا يقبل تفرداته في مثل هذا، وفيه شيخه أبو عبيدة وإن كان صدوقًا فلا يحتج بتفرده، وكيف يغفل عن نقل مثل هذا الحكم الكبير الحفاظ الكبار الذين لهم عناية تامة بكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وحرص على ضبط ألفاظه وأحاديثه ثم ينقله ابن إسحاق وفي مفاريده بعض النكارة، وأبو عبيدة وهو قليل الحديث، وقد ذهب أكثر العلماء الأئمة الأربعة وغيرهم إلى ترك العمل بهذا الخبر، لأنه مخالف للأحاديث الصحيحة، ولأنه تفرد به من لا يقبل تفرده.

قوله:‹‹ ويستحب أن يدخل البيت فيكبر في نواحيه ويصلي فيه ركعتين بين العمودين تلقاء وجهه ويدعو الله عز وجل ›› النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يدخل البيت في الحج ولا هو من سنن الحج، وجعْلُ دخول البيت من سنن الحج غلط، والذي ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دخل البيت يوم فتح مكة متفق على صحته من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما:"يا أيها الناس إن دخولكم البيت ليس من حجكم في شيء"رواه ابن أبي شيبة من طريق ابن جريج وحجاج وعبد الملك عن عطاء قال سمعت ابن عباس رضي الله عنه وهذا سندا صحيح، وقد جاء في صحيح البخاري معلقًا مجزومًا بصحته قال:"وكان ابن عمر رضي الله عنهما يحج كثيرًا ولا يدخل"، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في شرحه ترجمة البخاري باب من لم يدخل الكعبة:"كأنه أشار بهذه الترجمة في الرد على من زعم أن دخولها من مناسك الحج واقتصر المصنف على الاحتجاج بفعل ابن عمر رضي الله عنهما لأنه أشهر من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخول الكعبة فلو كان دخولها عنده من المناسك لما أخل به مع كثرة اتباعه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت