قوله:‹‹ وله تأخيره أي تأخير الطواف عن أيام منى لأن آخر وقته غير محدود كالسعي ›› وهذا مذهب الشافعي ورجحه ابن قدامة في المغني، لأنه لم يرد ما يدل على وجوب طواف الإفاضة في أمد معلوم وفترة معينة، بينما ذهب أبو حنيفة إلى أنه إن أخره عن أيام النحر لزمه دم لقوله تعالى:‹‹ ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ›› فالله عز وجل عطف الطواف على الذبح مع الأمر به فدل على وجوب الطواف في أوقات الذبح، وهذا الاستدلال فيه نظر فإنه لا يلزم من عطف الطواف على الذبح اقترانه بحكمه، وقال مالك:"إن أخره عن شهر ذي الحجة لزمه دم"، قال تعالى:‹‹ الحج أشهر معلومات ›› فالآية دليل على تأقيت الحج إلى آخر شهر ذي الحجة وطواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يتم إلا به فوجب كونه في ذي الحجة، وهذا قول قوي ولكن لا يجب في تأخير الطواف عن ذي الحجة دم لأنه لم يثبت فيه دليل.
قوله:‹‹ ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا لأن سعيه أولًا كان للعمرة فيجب أن يسعى للحج ›› وهذا قول الجمهور، وهو الصواب دل عليه حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين وقد تقدم قولها:"فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا"، وقولها:"الذين أهلوا بالعمرة"تعني المتمتعين، تقول:"ثم حلوا ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا لحجهم"تعني بذلك السعي بين الصفا والمروة، لأن طواف الإفاضة ركن في حق الجميع، قولها:"وأما الذين جمعوا الحج والعمرة"تعني بذلك القارنين"فإنما طافوا طواف واحد"وهذا صريح بأنها تعني الطواف بين الصفا والمروة فقولها"طافوا طوافًا واحدًا"أي الطواف بين الصفا والمروة، وهذا الطواف الذي تتحدث عنه عائشة رضي الله عنها وفرقت به بين المتمتع والقارن هو السعي بين الصفا والمروة لا الطواف بالبيت لذلك أخبرت عن القارنين بأنهم اكتفوا بطواف واحد بينهما، وقد قال الإمام أحمد في رواية عنه"بأن المتمتع يكفيه سعي واحد لحجه وعمرته"، واختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذة العلامة ابن القيم، واستدلوا لذلك بأدلة عامة وبحديث جابر رضي الله عنه في صحيح مسلم قال:"لم يطف النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا"، وهذا محمول على القارن فإن جابرًا رضي الله عنه يتحدث عن صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقوله رضي الله عنه:"ولا أصحابه"أي القارنون معه.
قوله:‹‹ أو كان غيره أي غير متمتع بأن كان قارنًا أو مفردًا ولم يكن سعى مع طواف القدوم ›› تقدم قوله:‹‹ ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعًا أو كان غيره ›› أي غير متمتع بأن كان قارنًا أو مفردًا ولم يك سعى مع طواف القدوم، لأنه لو كان قد سعى مع طواف القدوم فإن هذا يكفيه لحجه وعمرته، تقدم أن الطواف ركن من أركان الحج بإجماع المسلمين، ولكن اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في حكم السعي فعنه:"أنه ركن لا يتم الحج إلا به"، وهذا قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها جاء ذلك عنها في