فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 235

قال:‹‹ ويجتنبان الرفث والفسوق والجدال لقوله تعالى:"فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج"›› تقدم أن الرفث هو الجماع، وقيل هو مقدماته، والفسوق: قيل هو ما وجب به حد أو ختم بغضب أو لعن أو وعيد شديد وهو بمنزلة الكبيرة، فكل كبيرة توجب فسق العبد، ونوزع في هذا فقيل قد يترتب علىه حد ولا يفسق في ذلك.

والفسق في اللغة هو: الخروج عن الشيء، فإذا خرج عن الطاعة فسق ولكن هل يفسق بالخروج عن كل طاعة؟؟ فيه نظر، فقد يقال: أنه لا يفسق إلا بكبائر الذنوب إذا فعلها عمدًا غير جاهل ولا متأول، وقد يقال بالتعريف السابق: أنه يفسق بما يصدق عليه أنه كبيرة، وحد الكبيرة قيل: ما ختمت بلعنة أو غضب أو وعيد شديد أو ما ترتب عليه حد، وقي غير ذلك.

ولا جدال: الجدال هو الممارة فيما لا فائدة فيه ومن ذلك الخصام مع الرفقة فيما لا فائدة فيه، وأما الجدال بالتي هي أحسن لإقامة الحجة وبيان أمر الله فهذا مطلوب في الحج وغيره وليس هذا من الجدال المذموم، فالجدال المذموم هو الممارة بالباطل، ويدخل في هذا أيضًا المخاصمة بدون علم.

قال المؤلف:‹‹ وتسن قلة الكلام فيما لا ينفع ›› وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من طريق أبي الأحوص عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ››، وحفظ اللسان من النميمة والغيبة والسخرية بالآخرين واجب وهذا من المتفق على وجوبه وقد قيل يفسق بفعلها وفي الإحرام أشد فإن هذا من الفسوق الذي أمر الله باجتنابه في الحج وغيره وفي الحج أشد.

وينبغي للإنسان الاشتغال بذكر الله فإن هذا يعصم من الوقوع فيما حرم الله جل وعلا، فالله الله بالإكثار من ذكره وتعظيمه، فقد جاء في صحيح مسلم من حديث العلاء بن عبدالرحمن عن أبه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ سبق المفردون ›› قالوا: وما المفردون؟؟ قال:‹‹ الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات ››.

وجاء في الصحيحين من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ يقول الله تعالى: أنا عند حسن ظني عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني ›› والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت