أبي حاتم وغيره أن مجاهدًا لم يسمع من سعد، فإذا نسي حصاةً أو حصاتين أتى بهما ما أمكن فإن شق ذلك أو لم يستطيع لفوات محلهما فلا شيء عليه، والجاهل في حكم الناسي قال تعالى:‹‹ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ››، فإذا تعمد ترك الرمي مطلقًا فقيل: يريق دم لأنه ترك واجبًا، وهذا قول الجمهور لأن الرمي واجب، وقيل: لا يصح حجه لأن الرمي ركن، والصحيح أن الرمي واجب ويرد فيه فيما يرد بترك الواجبات من الخلاف المتقدم.
قال المؤلف:‹‹ فلو رمى دفعة واحدة لم يجزئه إلا عن واحدة ›› أي فإذا رمى بسبع حصيات دفعة واحدة لم يجزئه إلا عن واحدة وهذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله وإليه ذهب أكثر أهل العلم، وقيل: يجزئه ويكبر عن كل حصاة، وقد ذكر المحب الطبري عن الإمام الطبري أنه حكى عن بعضهم: بأنه لو ترك رمي جميعهن بعد أن يكبر عند كل جمرة سبع تكبيرات أجزأه ذلك، وقال:"إنما جعل الرمي بذلك بالحصى سببًا لحفظ التكبيرات"، وهذا قول ضعيف، والواجب هو الرمي بالحصى وليس التكبير لأن التكبير سنة، من فعله فقد أحسن ومن لا فلا حرج، والسنة أن يكبر مع كل حصاة ولا يشرع أن يقول:"بسم الله والله أكبر"، يقتصر على مجرد التكبير، ولا يشرع غسل الحصى كما يفعله الكثير، هذا وإن رُوِيَ عن بعض من تقدم إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله، وخير الهدي هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال المؤلف:‹‹ ولا يجزئ الوضع ›› أي من غير رمي ولا طرح، لأن الوضع لا يصدق عليه مسمى الرمي.
قال المؤلف:‹‹ يرفع يده اليمنى حال الرمي حتى يرى بياض إبطه لأنه أعون على الرمي ›› نقول المقصود الرمي، فإذا تيسر بأي كيفية أجزأ، والمعهود أن القريب من المرمى لا يحتاج إلى المبالغة في رفع اليد بخلاف البعيد فإنه قد يحتاج إلى ذلك ليتمكن من إيصال الحصى إلى موضع الرمي.
قال المؤلف:‹‹ ويكبر مع كل حصاة ›› لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد تقدم أن التسمية غير مشروعه إنما يقتصر على التكبير.
والمؤلف يقول:‹‹ ويقول - إذا كبّر ورمى - اللهم اجعله حجًا مبرورًا وسعيًا مشكورًا وذنبًا مغفورًا ›› جاء هذا عن عبدالله بن مسعود، رواه الإمام أحمد في مسنده من طريق جرير عن ليث عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه، وفي صحته نظر، والرواية شاذة والحديث في الصحيحين بدون هذه الزيادة، ولم يحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دعا في رمي جمرة العقبة، لا قبل أن يرمي، ولا في أثناء الرمي، ولا بعد أن رمى، وخير الهدي هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.