السبعين من مزدلفة أفضل من غيره وهذا لا أساس له، إنما وقع الخلاف في حصى جمار العقبة من أين تلتقط كما تقدم تقريره.
المؤلف يقول:‹‹ كل واحد بين الحمص والبندق كحصى الخذف ›› فلا إفراط ولا تفريط فلا كبير ولا صغير جدا ولهذا قال المؤلف:‹‹ ولا تجزئ صغيرة جدًا ولا كبيرة ›› لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ مثل حصى الخذف وقال:‹‹ بمثل هؤلاء فارموا ›› كما تقدم في حديث ابن عباس، رواه النسائي وابن ماجة وأحمد وغيرهم، فقد أمر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ونهى عن التجاوز والغلو، والأمر للإيجاب والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، وقيل يجزئه الصغير والكبير مع ترك السنة، وأما الرمي بالأحذية وشبهها فلا يجزئ فهي خارجة عن مسمى الحصى والرمي بها عمل مبتدع والعمل المبتدع غير مقبول، فإن من شروط قبول العمل أن يكون خالصًا لله وأن يكون صوابًا على السنة.
قال المؤلف:‹‹ فإذا وصل إلى منى وهى من وادي محسر إلى جمرة العقبة ›› وقد تقدم الحديث عن وادي محسر وأنه قيل بأنه من منى، فتكون حدود منى إلى مزدلفة ومنها إلى جمرة العقبة، وقد روى مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما:"أن عمرًا رضي الله عنه كان ينهى أن يبيت الحاج ليالي منى من وراء العقبة"، وهذا إسناده صحيح.
قال المؤلف:‹‹ فإذا وصل إلى منى وهي من وادي محسر إلى جمرة العقبة بدأ بجمرة العقبة فرماها بسبع حصيات متتابعات ›› وهذا إجماع بين أهل العلم، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة متفق عليه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، والزيادة على السبع بدعة، وإذا نقص عن السبع ونسي حصاة أو حصاتين فقيل: يريق دمًا ويصح حجه، وهذا قول الحكم وحماد وجماعة، وقيل: يطعم مسكينًا، وقيل: ليس عليه شيء وهذا قول ابن أبي نجيح، قال الإمام ابن قدامه في المغني:"فإن نقص حصاة أو حصاتين فلا بأس ولا ينتقص أكثر من ذلك نص عليه الإمام أحمد رحمه الله وهذا قول مجاهد وإسحاق رحمهما الله، وعن الإمام أحمد رحمه الله إن رمى بست ناسيًا فلا شيء عليه ولا ينبغي أن يتعمده، فإن تعمد ذلك تصدق بشيء، وعن أحمد رحمه الله أن عدد السبع شرط ويشبهه مذهب الشافعي وأصحاب الرأي"، هذا كلام ابن قدامه.
والصحيح أن الرمي واجب، والعدد واجب، ولا يجوز الرمي بأقل من سبع؛ والخبر المروي في سنن النسائي من طريق مجاهد عن سعد قال:"رجعنا في الحج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعضنا يقول رميت بسبع وبعضنا يقول رميت بست فلم يعب بعضهم على بعض"، فهذا الخبر لا يصح إسناده فقد ذكر ابن