فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 235

جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة ثم قطع التلبية مع آخر حصاة"، قال الإمام ابن خزيمة:"فهذا الخبر يصرح أنه - صلى الله عليه وسلم - قطع التلبية مع آخر حصاة لا مع أولها"، وهذا كلام جيد وتقرير قوي لصحة هذه الزيادة"ثم قطع التلبية مع آخر حصاة"، ولكن في صحتها نظر والأظهر أنها غير محفوظة فهي زيادة شاذة، فقد قال البيهقي في السنن عن هذه الزيادة:"زيادة غربية وليست في الروايات المشهورة عن ابن عباس عن الفضل فقد جاء الخبر في الصحيحين من طريق وليس فيه شيء من ذلك ما جاء من هذه الزيادة وهي زيادة لا تصح"."

قال المؤلف:‹‹ ويرمي ندبًا بعد طلوع الشمس ›› والأفضل أن يرمي جمرة العقبة وهو راكب لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا تيسر ذلك، فإن لم يتيسر فله ما نوى، لأن في هذا العصر يتعذر فحينئذٍ له ما نوى لأن ‹‹ الأعمال بالنيات ›› كما جاء في الصحيحين من حديث يحيى عن إبراهيم عن علقمة عن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال المؤلف:‹‹ يرمي بعد طلوع الشمس لقول جابر رضي الله عنه"رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده"أخرجه مسلم ›› وهذا اللفظ قريب من لفظ ابن خزيمة وعنده:"واحدًا"يعنى جمرة واحدة، وهي غير موجودة في صحيح مسلم والنسائي وأبي داود والترمذي، والخبر قد جاء من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال:"رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد فإذا زالت الشمس"، هذا الخبر رواه البخاري في صحيحه معلقًا تحت باب رمي الجمار، ووصله مسلم وأهل السنن من رواية ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه.

المؤلف يقول:‹‹ ويجزئ رميها - أي رمي جمرة العقبة - بعد نصف الليل من ليلة النحر ›› وذلك للقادر والعاجز وهذا مذهب الإمامان الشافعي وأحمد رحمهما الله لأنهما يجوزان الدفع من مزدلفة بعد نصف الليل.

استدل المؤلف على ذلك قال:‹‹ بما روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أم سلمه ليلة النحر فرمت جمرة العقبة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت"›› وهذا الحديث رواه أبو داود من طريق ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها وفي آخره:"وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندها"، وهذا الخبر فيه اختلاف، وقد رواه الداروردي وحماد بن سلمة من طريق هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا، وقد أنكره الإمام أحمد رحمه الله، وقال عنه الإمام ابن القيم:"حديث منكر"، وأنكره البيهقي وابن التركماني وقال الأخير:"هذا مضطرب سندًا ومتنًا"،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت