لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بالطهارة، والسعي ليس بصلاة حتى يشترط له ما يشترط للطواف على قول الجمهور، ولكن الأفضل أن يسعى متطهرًا، ويبتعد عن حمل النجاسات، وأن يستر عورته، وهذا بصرف النظر عن قضيه الإثم، فالفقهاء يتحدثون عن قضيه هل يجزئ أم لا يجزئ؟!.
قال المؤلف:‹‹ وتسن الموالاة بينه وبين الطواف ›› أي وليس الموالاة واجبة، بحيث لو فصل بينهما بنوم، أو شغل، أو طواف آخر، صح هذا، أو لو أنه طاف أول النهار وسعى آخره أجزئ، لأن الموالاة بين الطواف وبين السعي سنة وليست بواجبة، وقيل: بأن ذلك واجب، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والى بينهما، واستدلوا على ذلك أيضًا بحديث جابر رضي الله عنه:‹‹ لتأخذوا عني مناسككم ››، والصحيح أن المولاة بينهما ليست بواجبة، وحديث:‹‹ لتأخذوا عنى مناسككم ›› هو نظير قوله - صلى الله عليه وسلم:‹‹ صلوا كما رأيتموني أصلي ››، فليس المقصود إيجاب كل أفعال الحج، وإيجاب أفعال الصلاة، إنما نأخذ الإيجاب من أحاديث أخرى، فالمقصود من:‹‹ لتأخذوا عني مناسككم ›› أي لا تبتدعوا في المناسك كما ابتدع المشركون، وكذلك:‹‹ صلوا كما رأيتموني أصلي ›› أي لا تحدثوا في الصلاة ما ليس منها، كأن تصلوا المغرب أربعًا، أو الفجر ثلاثًا، وليس المراد إيجاب كل شيء في الصلاة وفي الحج، لأنه لا قائل بذلك، فلا يمكن إيجاب رفع اليدين في الصلاة، أو إيجاب الافتراش في التشهد الأول، والتورك في التشهد الثاني، ولا يمكن أيضًا إيجاب استلام الحجر الأسود في الطواف، أو الإشارة إليه، أو الوقوف على الدابة في عرفات، أو إيجاب جعل منى عن اليمين ومكة عن اليسار في رمي جمرة العقبة، وهذه مناسك فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يمكن إيجابها، فعُلِمَ أن المقصود من قوله - صلى الله عليه وسلم:‹‹ لتأخذوا عنى مناسككم ›› أي لا تبتدعوا في ذلك، ولا تحدثوا في المناسك ما ليس منها، ففيه التشريع بالجملة، وأن هذا هو ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما قضيه الأركان والواجبات نأخذها من أدلة أخرى، ونستفيد من هذا الحديث مشروعية هذا العمل في الجملة.
قال المؤلف رحمه الله:‹‹ والمرأة لا ترقى الصفا ولا المروة ›› وهذا في قول أكثر أهل العلم.
ثم قال:‹‹ ولا تسعى سعيًا شديدًا ›› حكاه ابن المنذر إجماعًا، وصح هذا عن ابن عمر رضي الله عنهما، وتقدم الحديث عنه في مواضع، وسواء كان هذا ليلًا أو نهارًا، وقد جاء عن بعض فقهاء الشافعية الترخيص في ذلك للمرأة وذلك بشرطين، الأول: أن يكون في الليل، والشرط الثاني: أن يكون المسعى خاليًا.