فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 235

قال المؤلف:‹‹ وكونه بعد طواف نسك ولو مسنونًا ›› أي ولا يصح السعي إلا بعد طواف، ولو كان الطواف مسنونًا كطواف القدوم، وهذا قول أكثر أهل العلم، وحكاه غير واحد من أهل العلم إجماعًا، وفي هذا الإجماع المنقول نظر، فقد جوّز مجاهد وطاووس وعطاء وغيرهم - رحم الله الجميع - تقديم السعي على الطواف، للحديث المروي عند أبي داود من طريق جرير عن الشيباني عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال:"خرجت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حاجًا فكان الناس يأتونه، فمن قال: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف؟؟!، أو قدمت شيئًا أو أخرت شيئًا؟؟!، فكان يقول:‹‹ لا حرج لا حرج إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم فذلك الذي حرج وهلك ››، وهذا الحديث رواته ثقات، وزياد بن علاقة وثقه ابن معين والنسائي، وقد سمع من أسامة، وقد قال بما دل عليه ظاهر الخبر الإمام ابن حزم رحمه الله، وقد جاء في الصحيحين أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال:‹‹ افعل ولا حرج ››"."

ولكن أجاب الجمهور عن هذين الدليلين، أما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فقالوا عنه: بأنه سئل عن تقديم الرمي على الحلق، والحلق على الذبح، ونحو ذلك، فهذا قال:‹‹ افعل ولا حرج ››، ولم يُسأل عن تقديم السعي على الطواف؛ وأما حديث أسامة بن شريك فقالوا عنه: بأنه ضعيف، وأنه شاذ، ومخالف للأحاديث الأخرى، وقالت طائفة أخرى: بأن المعنى من الحديث:"سعيت قبل أن أطوف"، أي أنني سعيت بعد طواف القدوم قبل أن أطوف طواف الإفاضة، وهذا تكلف ظاهر؛ وعلى كلٍ فليس في الأدلة ما يقتضي اشتراط كون السعي بعد طواف، ولكن الأفضل أن يقدم الطواف على السعي، ولكن لو نسي أو جهل فسعى قبل أن يطوف، ثم جاء يستفتي فيما بعد لا نبطل سعيه.

قال المؤلف:‹‹ وتسن فيه الطهارة من الحدث والنجس وستر العورة ›› لأنه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفعل الصحابة رضي الله عنهم، فكان مستحبًا، وانتفى الوجوب لعدم الأمر بالطهارة، وستر العورة، وإزالة النجاسة؛ وقد تقدم بحث الخلاف في مسألة الطهارة للطواف، والتفريق بين الحدث الأصغر والحدث الأكبر، ومسألة ستر العورة، والطواف وهو يحمل نجاسة، كما لو حمل صبيًا فيه نجاسة أو كان في ثوبه نجاسة ونحو ذلك.

قال المؤلف رحمه الله:‹‹ فلو سعى محدثًا أو نجسًا أو عريانًا أجزأه ››.

قوله:‹‹ فلو سعى محدثًا ›› سواءٌ كان الحدث أكبر أو أصغر لا فرق بينهما، فلو سعت الحائض، أو الجنب، أو فيهما نجاسة - أي في ثيابهما نجاسة -، أو طاف أو سعى الرجل عريانًا، أجزأه ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت