صحيح، ولم يثبت عنه لفظٌ يدل على ذلك، والصحيح أن هذا هو مذهب ابن حزم رحمه الله، لكن لا تصح نسبته لابن عباس رضي الله عنهما.
وابن عباس رضي الله عنه يرى وجوب الفسخ، وأن من طاف بالبيت وسعي بين الصفا والمروة فإنه يحل؛ ولكن ابن عباس رضي الله عنه لا يرى المتعة على أهل مكة، فإذا أراد أهل مكة أن يحجوا فكيف يحجون إذًا؟؟، من الضروري أن يحجوا على مذهبه مفردين، وعلى مذهب ابن حزم متمتعين، وكذلك من تضايق عليه الوقت كيف يحج؟؟، إن قلنا: بأنه يحج قارنًا فلا بد أن يسوق الهدي، وإذا لم يستطيع أن يسوق الهدي هل نقول أنه لا حج له أو لا يحج أصلًا؟!، أم أنه يهل مفردًا، كما هو واضح وظاهر حديث عروة بن مضرس عند أحمد وأهل السنن، وقد تقدم بحث هذه القضية، والتفريق بين مذهب ابن عباس رضي الله عنه وبين مذهب الإمام ابن حزم رحمه الله، وأن ابن عباس رضي الله عنه لا يقول بنسخ الإفراد، وأنه لم يثبت عن صحابي قط أنه قال بنسخ الإفراد، وأن هذا مذهب الإمام ابن حزم رحمه الله ومن تابعه في ذلك.
قال المؤلف:‹‹ بأن كان مع المتمتع هدي لم يقصر وحل إذا حج فيدخل الحج على العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا والمعتمر غير المتمتع يحل سواء كان معه هدي أو لم يكن معه؛ في أشهر الحج ›› أو غير أشهر الحج، وقد تقدم جواز الاعتمار في أشهر الحج دون الحج، بحيث يعتمر حتى ولو في عشر ذي الحجة ويحل، وله أن يرجع دون أن يحج، وأنه لا يلزمه البقاء حتى يهل بالحج، وتقدم على الصحيح أنه سواء نوى أو لم ينوي، لأنه بما أنه حل من العمرة فلا يلزمه الإهلال بالحج، ولكن لو أهلّ بالحج لزمه إجماعًا، كأن يبقى إلى يوم التروية ثم يهل بالحج، فليس له التحلل، لقوله تعالى:‹‹ وأتموا الحج والعمرة لله ››.
قال المؤلف:‹‹ والمتمتع والمعتمر إذا شرع بالطواف قطع التلبية، لقول ابن عباس يرفعه:"كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر"، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ›› وقد صححه أيضًا ابن خزيمة، والحديث رواه أبو داود، وأبو يعلى، والبيهقي، زيادة على الترمذي، وابن خزيمة، كلهم من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي إسناده ضعف، وقد تكلم أهل الحديث في ابن أبي ليلى؛ قال عنه الإمام أحمد رحمه الله:"سيئ الحفظ مضطرب الحديث"، وقال ابن معين:"ليس بذاك"، وقال شعبة:"ما رأيت أحدًا أسوأ حفظًا منه"، والخبر معلول أيضًا بالوقف، فقد رواه الشافعي عن مسلم وسعيد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال:"يلبي المعتمر حين يفتتح الطواف مستلمًا أو غير مستلم"، وروى أيضًا الشافعي بسند صحيح