عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس في المعتمر:"يلبي حين يستلم الركن"، وهذا هو المحفوظ دون المرفوع، فالمرفوع لا يصح والصحيح وقفه على ابن عباس، قال الترمذي:"والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، قالوا لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الحجر".
والقول الثاني: أنه يقطع التلبية إذا دخل الحرم، لقول نافع رحمه الله:"كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا دخل الحرم أو أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ويحدث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك"، رواه البخاري عن يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية أخبرنا أيوب عن نافع؛ ورواه البخاري من طريق عبد الوارث عن أيوب عن نافع بنحوه؛ ورواه عبيد الله بن عمر العمري عن نافع - بدون ذكر التلبية -، وهذا جاء في الصحيحين.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري:"بأن المراد بالإمساك عن التلبية هو التشاغل بغيرها من الطواف وغيره لا تركها أصلًا"، وظاهر خبر ابن عمر رضي الله عنهما يرد كلام الحافظ، وظاهر الخبر أن الإمساك يكون حين يدخل أدنى الحرم فلا يلبي مطلقًا، ولكن الصحيح أن المعتمر حين يقطع التلبية عند دخول الحرم لا يعود إليها فيما بعد، هذا بالنسبة للمعتمر، أما إذا كان حاجًا مفردًا أو قارنًا فإنه يعود إلى التلبية بعد فراغه من السعي، واختار هذا القول الإمام ابن خزيمة في صحيحه، وروى رحمه الله من طريق الأوزاعي عن عطاء قال:"كان ابن عمر رضي الله عنهما يدع التلبية إذا دخل الحرم ويراجعها بعدما يقضي طوافه بين الصفا والمروة".
قال المؤلف:‹‹ ولا بأس بها في طواف القدوم سرًا ›› أي لا بأس بالتلبية بطواف القدوم سرًا، وهذا قد تقدم بأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن المشروع قطع التلبية حين يدخل أدنى الحرم، ولكن لو لبّى في طوافه باعتبار أنه ذكر من الأذكار لم يكن في ذلك بأس، أما اعتقاد مشروعية التلبية حال الطواف فهذا غير صحيح ..
والله أعلم.