فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 235

:"أن ما يفعله معظم الناس في هذه الأزمان من دخولهم أرض عرفات قبل وقت الوقوف خطأٌ وبدعة ومنابذة للسنة والصواب أن يمكثوا بنمرة حتى تزول الشمس"، أما قوله رحمه الله:"فخطأُ وبدعة"فيه تفصيل وليس على الإطلاق: فإن كانوا يذهبون إلى عرفات قبل الزوال باعتبار أن ذلك الأفضل، فهذا الاعتقاد بدعة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة رضوان الله عليهم لم يقفوا إلا بعد الزوال، وأما إن كانوا يذهبون إلى عرفات قبل الزوال لأن نمرة تضيق بهم كما هو واقع المسلمين اليوم - فإن نمرة لا تتسع بالحجاج في عصرنا- فيذهبون إلى عرفة قبل الزوال فهذا لا بأس به، وإن كان يقصد النووي رحمه الله:"فخطأُ وبدعة"باعتبار أن الوقوف لا يصح إلا بعد الزوال فهذا رأي الجمهور، كالإمام أبي حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله بأن الوقوف لا يصح إلا بعد الزوال، فلو وقف بعد الزوال ثم دفع ما صح حجه عند الجمهور، وقد صحح حجه الإمام أحمد رحمه الله لحديث عروة بن مضرس رضي الله عنه وسيأتي إن شاء الله بيان هذا في بابه؛ والمكث بنمرة سنة لمن تهيأت له الأسباب وتسير له ذلك وإذا تعذر فله ما نوى.

قال المؤلف:‹‹ يخطب بها الإمام أو نائبه ›› بها: الضمير يعود على أقرب مذكور وهي نمرة وهذا غلط، والصحيح أنه يخطب ببطن عرنة لحديث جابر رضي الله عنه في صحيح مسلم قال:"فنزل بها أي نمرة حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس"، وهذا هو المحفوظ المتواتر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال المؤلف:‹‹ يخطب خطبةً قصيرة ›› فقد قال سالم بن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما للحَجَّاج الثقفي:"إن كنت تريد السنة فاقصر الخطبة وعجّل الوقوف، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: صدق - أي صدق سالم في قوله -"، وهذا رواه البخاري في صحيحه، وقد جاء في حديث جابر رضي الله عنه في صحيح مسلم بيان خطبته - صلى الله عليه وسلم - وبيان مقدارها فقد قال - صلى الله عليه وسلم - في هذا المقام العظيم:‹‹ إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ثم تحدث عن دماء الجاهلية وربا الجاهلية ثم أوصى بالنساء خيرًا وبين مالهن وما عليهن وختم بذلك في قوله: وقد تركت فيكم ما لم تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تُسألون عني فما أنتم قائلون؟؟ ›› قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكثها إلى الناس:‹‹ اللهم اشهد. اللهم اشهد ثلاث مرات ›› ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصلِ بينهما شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت