قال المؤلف:‹‹ مفتتحة بالتكبير ›› أي أن هذه الخطبة تفتتح بالتكبير، وهذا أحد القولين في المسألة عن العلماء، والصحيح أن الخطبة تفتتح بالحمد كسائر الخطب.
قال المؤلف:‹‹ يعلمهم فيها الوقوف ووقته والدفع منه والمبيت بمزدلفة ›› ويراعي الإمام في خطبته مصالح الناس وحاجاتهم، وأعظم شيء في ذلك التوحيد فالحاجة إليه فوق كل حاجة ولا تصح الأعمال إلا به، ويحذر عن الشرك الذي يحبط الأعمال ويجعل صاحبه من الخالدين في النار، ويوصي الأمة من الحاضرين والمستمعين بالسنة وملازمتها، ويحذرهم من البدع والمنكرات والمجاهرة بالمعاصي.
قال المؤلف:‹‹ وكلها أي كل عرفة موقف - وهذا بالاتفاق - إلا بطن عرنة لقوله - صلى الله عليه وسلم -"كل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة"›› وهذا الخبر رواه ابن ماجة من طريق القاسم بن عبد الله العمري قال حديثا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه وإسناده منكر، فإن القاسم بن عبد الله رماه الإمام أحمد رحمه الله بالكذب، وقال في روايه أبي طالب:"كذاب كان يضع الحديث ترك الناس حديثه"، وقال ابن معين:"ليس بشيء"، وفي الباب حديث ابن عباس رواه ابن خزيمة وغيره من طريق ابن الزبير عن أبي معبد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:‹‹ ارفعوا عن بطن عرنة وارفعوا عن بطن محسر ››، وروى ابن خزيمة بسند صحيح من طريق يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال أخبرني عطاء عن ابن عباس قال:"كان يقال ارتفعوا عن محسر وارتفعوا عن عرنات"، أما قوله:"ارتفعوا عن عرنات"أي لا تقفوا بعرنة، وأما قوله:"عن محسر وانزلوا بجمع"أي لا تنزلوا محسرًا، وفي الباب حديث جابر رضي الله عنه رواه الإمام مسلم في صحيحه وحديث جبير بن مطعم رواه الإمام أحمد رحمه الله في مسنده.
وقد اتفق العلماء على أن من وقف بعرنة دون عرفة أنه لا يصح وقوفه وحُكِيَ عن الإمام مالك رحمه الله أن حجه تام وعليه دم قال ابن عبد البر في الاستذكار"إن من أجاز الوقوف ببطن عرنة يقول أن الاستثناء لبطن عرنة من عرفة لم يجئ مجيئًا تلزمه حجته لا من جهة النقل ولا من جهة الإجماع"والصحيح في ذلك ما عليه الجمهور أن عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة فلا يصح الوقوف فيه، والمؤلف اختصر على الاستثناء من الحديث المروي عند ابن ماجة وفي الباب أحاديث كثيرة تقدم الإشارة إلى بعضها.
قال المؤلف:‹‹ والسنة أن يجمع بعرفات من له الجمع بين الظهر والعصر تقديمًا ›› وأما قوله:‹‹ من له الجمع ›› فلأن من كان بينه وبين وطنه ستة عشر فرسخًا لا يحق له الجمع إلحاقًا له بالقصر، وهذا