فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 235

القول قاله جماعة من المتأخرين من فقهاء الحنابلة وهو قول مرجوح فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر وجمع معه من حضره من أهل مكة وغيرهم ولم يأمرهم بترك الجمع، وهذا قول أكثر أهل العلم بل لم يأمرهم بالإتمام بلا ريب فإنه لم ينقل حديث قط أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بالإتمام، وأما حديث:‹‹ أتموا صلاتكم فإن قوم سفر ›› رواه أحمد وأبو داود من حديث عمران لا يصح إسناده ففيه علي بن زيد بن جدعان، وهو لو صح لم يكن هذا القول في عرفة ولا مزدلفة ولا منى إنما كان هذا بمكة حين كان أهل مكة مقيمين في ديارهم وحديث"أتموا صلاتكم"صح عن عمر موقوفًا وكان هذا بمكة باعتبار أنهم كانوا مقيمين بديارهم ولم يكونوا مسافرين لا إلى منى ولا إلى عرفات وقد قال بعض العلماء أنهم يجمعون ويقصرون من أجل النسك، والأظهر أنه لا تأثير للنسك في الجمع والقصر فالمعتبر السفر وهو لا يتحدد بمسافة ولا بأيام معلومة فالسفر يُرجع فيه إلى العرف والجمع يراعى فيه المصلحة والحاجة فقد يكون مسافرًا ولا يجمع، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أيام منى لم يكن يجمع وكان مسافرًا بالاتفاق، وكان في تبوك جالسًا وكان يجمع كما جاء هذا في صحيح مسلم من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ، بل جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحضر أيضًا كما في حديث أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما من غير خوف ولا مرض.

قال المؤلف:‹‹ وأن يقف راكبًا ›› أي ويستحب له أن يقف بعرفات راكبًا ‹‹ مستقبل القبلة ›› وذلك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال المؤلف:‹‹ عند الصخرات وجبل الرحمة لقول جابر رضي الله عنه:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة ›› وهذا حديث رواه مسلم، وحبل المشاة هو طريقهم الذي يسلكونه."

وقول المؤلف:‹‹ وجبل الرحمة ›› وهو يقال له إلال على وزن هلال، ويقال أَلال على وزن سحاب، وتسميته بجبل الرحمة ليس له أصل، والأولى تسميته جبل عرفة، ولا أعلم دليلًا على فضله ولا على تخصيصه بشيء، والعامة يصعدون عليه ويحتفون بذلك وهذا عمل غير مشروع، فخير الهدي هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

وقد أشار المؤلف إلى هذه القضية بقوله:‹‹ ولا يشرع صعود جبل الرحمة ›› تسميته بالرحمة فيها نظر، وكونه لا يشرع صعوده هذا لا إشكال فيه فإنّ تقصُّدَ صعوده من البدع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت