قال المؤلف رحمه الله:‹‹ أو طاف وهو عريان أي لم يصح طوافه ›› لأن الله تعالى يقول:‹‹ يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ››، وسبب نزول هذه الآية: أن المرأة كانت تطوف بالبيت وهي عريانة فأنزل الله هذه الآية والحديث في صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أو من قول عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، وفي الصحيحين أيضًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا بكر في الحجة التي حجها قبل حجة الوداع وذلك في سنة تسع أن ينادي في الناس: لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان"، وأكثر أهل العلم على أن ستر العورة شرط لصحة الطواف، على خلاف بينهم في تحديد عورة الرجل وعورة المرأة، وقال الإمام أبو حنيفة:"ستر العورة ليس بشرط ولكنه واجب يجبر بدم"، وإذا خرج أيضًا من عورته شيء جهلًا أو نسيانًا فإنه يعفى عن ذلك في أصح قولي العلماء.
قال المؤلف:‹‹ أو طاف وهو نجس لم يصح طوافه ›› أي على ملابسه نجاسة وهذا قول أكثر أهل العلم، والصحيح التفصيل: فإن كان جاهلًا أو ناسيًا فطوافه صحيح قال تعالى:‹‹ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ››، ولأنه لم يثبت بأن إزالة النجاسة من الثوب شرط لصحة الصلاة ولا الطواف، وإن كان متعمدًا فقيل يأثم ويبطل طوافه وهو قول الجمهور، وقيل يأثم ويصح طوافه، وهو الصحيح سواء كان في الصلاة أو في الطواف.
قال المؤلف:‹‹ أو محدثًا لم يصح طوافه ›› أي إن طاف وهو محدث لم يصح طوافه، سواء كان الحدث أكبرًا أو أصغرًا وهذا المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أن الطهارة شرط لصحة الطواف، ولهذا قال المؤلف:‹‹ لم يصح طوافه لقوله - صلى الله عليه وسلم:"الطواف في البيت صلاه إلا أنكم تتكلمون فيه"رواه الترمذي والأثرم عن ابن عباس رضي الله عنهما ›› وهذا الخبر رواه أيضًا ابن الجارود وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان من طريق عطاء بن السائب عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورواه عن عطاء جرير عند الترمذي، والفضيل بن عياض عند ابن حبان، وسفيان عند الحاكم، وموسى بن أعين عند الدارمي، قال أبو عيسى:"وقد رُوي هذا الحديث عن ابن طاووس وغيره عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفًا ولا نعرف مرفوعًا إلا من حديث عطاء"، أزيد على هذا فأقول: ولا يصح رفعه فالمحفوظ أنه من كلام ابن عباس رضي الله عنهما، فقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفًا، وعبد الله بن طاووس أوثق من عطاء بن السائب، ورواه أيضًا - أي عبد الرزاق - عن ابن جريج عن إبراهيم عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما، فلا يصح رفع الخبر.
وقد رخص جماعة من السلف الطواف محدثًا الحدث الأصغر، قال الإمام شعبة أمير المؤمنين في الحديث:"سألت حمادًا ومنصورًا وسليمان عن الرجل يطوف بالبيت على غير طهارة فلم يروا بذلك بأسًا"