"، رواه ابن أبي شيبه في المصنف بإسناد صحيح، لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالطهارة ولا نهي للمحدث عن الطواف، ورجح هذا القول ونصره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ولكن الطهارة من الحدث الأكبر شرط لصحة الطواف في قول أكثر أهل العلم، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها:‹‹ افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ››، والحديث متفق على صحته، وقيل لو طاف جنبًا أو طافت الحائض يجبر ذلك بدم، وهذه رواية عن الإمام أحمد رحمه الله ومذهب أبي حنيفة، ولكن إن كان جاهلًا أو ناسيًا أو معذورًا كالحائض التي لا تستطيع الانتظار فلا شيء عليهم، ويمكن تقسيم هذه القضية إلى أقسام:"
القسم الأول: الطهارة للحدث الأصغر فهذه سنة، لحديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ للطواف"، والفعل يفيد الاستحباب، فلو كانت الطهارة شرطًا لصحة الطواف لبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك بيانًا عامًا يعلمه الخاص والعام، ولما ترك الأمة على ضروب من الأقيسة والعمومات ونحو ذلك.
القسم الثاني: أن يطوف محدثًا الحدث الأكبر ناسيًا أو جاهلًا، فهذا إن كان قد علم الحكم وهو في البيت فيجب عليه الإعادة، وإن لم يعلم بالحكم حتى رجع إلى بلده فلا شيء عليه وطوافه صحيح.
القسم الثالث: أن تتعمد الحائض أو الجنب الطواف بالبيت، فهذا أكثر أهل العلم على عدم صحة هذا الطواف، وقيل يجبر بدم ويصح الطواف، وقد يقال بالتفصيل: فإن طافت الحائض لعذر كأن يتعذر انتظارها أو يتعذر بقاؤها في الحرم فإذا ذهبت لبلادها لم تستطع العودة وإذا بقيت بقيت بدون محرم!! فحينئذٍ تستثفر بثوب وتطوف بالبيت ولا شيء عليها، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم عليهما رحمة الله، لأنه لا يمكن القول بغير ذلك، ولا يمكن أن نقول بأنها تجلس بدون محرم فنتعرض للخطر، أو تذهب إلى ديارها بدون طواف فتبقى محرمة مدى الدهر فالشريعة لا تأتي بمثل هذا ‹‹ ما جعل عليكم في الدين من حرج ››، ‹‹ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ››، ولكن إن طافت الحائض متعمدة بدون أي عذر، أو طاف الشخص جنبًا بدون أي عذر فهؤلاء يجب عليهم إعادة الطواف ما لم يتعذر ذلك.
قال المؤلف:‹‹ ويسن فعل باقي المناسك كلها على طهارة ›› الطهارة مشروعة بالجملة، واستحبت الطهارة على كل حال، ولكن تقصد الطهارة لبعض الأفعال لا دليل عليه، لكن استحبت الطهارة من حيث الجملة.
يقول:‹‹ وإن طاف المحرم لابسَ مخيطٍ صح وفدى ›› تقدم الحديث عن ذلك وأنه إن كان جاهلًا أو ناسيًا فلا شيء عليه، وإن كان متعمدًا يستغفر ربه جل وعلا ولا فدية عليه لعدم ورود الدليل في ذلك.