فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 235

قال المؤلف:‹‹ ثم إذا تم طوافُه - طوافه فاعل هنا - يصلي ركعتين نفلًا يقرأ فيهم الكافرون والإخلاص بعد الفاتحة ›› جاء هذا في صحيح مسلم من حديث عدي بن إسماعيل المدني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحكم الركعتين سنة بعد كل طواف - أي بعد السبعة -، وهذا أصح القولين في مذهب الإمام الشافعي وأحمد بن حنبل رحمهما الله، وقال الإمام أبو حنيفة:"الركعتان واجبتان ولا يجبران بدم"، وعند مالك يجبران بدم، وقيل في مذهب مالك واجبتان في الطواف الواجب وما عدا ذلك فسنة.

قال المؤلف:‹‹ وتجزئ مكتوبة عنهما ›› أي تجزئ المكتوبة عن ركعتي الطواف، وهذا مروي عن ابن عمر رضي الله عنهما، وأبي الشعثاء، وعطاء، وسالم بن عبدالله، وسعيد بن جبير، وهذا يقتضي أن هاتين الركعتين سنة عندهم فإن الفريضة لا تنوب عن الواجب إنما تنوب عن المستحب، والأفضل صلاة الركعتين وأداؤهما بعد الفريضة وذلك لأمرين:

الأمر الأول: العمومات، فلكل طواف ركعتان وهما سنتان مستقلتان يشرع أداؤهما على الانفصال دون إدخالهما في غيرهما.

الأمر الثاني: أن الصلاة فضيلة، فقد قيل عن مئة ألف صلاة حتى النافلة، وقيل هذا مختص بالفريضة، فكونه يؤدي الركعتين بعد الفريضة فهذا أولى وأفضل.

قال المؤلف:‹‹ وحيث ركعهما جاز ›› أي حيثما صلى الركعتين جاز، سواء كان في المسجد أو خارجه، فقد روى البخاري في صحيحه معلقًا:"أن عمر رضي الله عنه طاف بعد الصبح فركب حتى صلى الركعتين بذي طوى"، وهذا الأثر وصله مالك وإسناده صحيح، وقد ذكر الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى في الإجماع قال:"وأجمعوا على أن الطائف يجزئه أن يصلي الركعتين حيث شاء وانفرد مالك رحمه الله وقال: لا يجزئ أن يصليهما في الحجر"، وخالفه الجمهور وقالوا يجزئ أداء الركعتين في جوف الكعبة.

قال المؤلف:‹‹ والأفضل كونهما خلف المقام: لقوله تعالى"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى"ولأنه هو فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ›› فقد قال جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثًا ثم مشى أربعًا ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام وقرأ ‹‹ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ››، فجعل المقام بينه وبين البيت"، والصلاة خلف المقام سنة، وحيثما صلى في الحرم أجزئ كما سبق، وقد قيل بأن مقام إبراهيم هو"الحرم كله"، وقيل مقام إبراهيم"الحج كله"وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، والذي قبله أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وعطاء رحمهما الله، والصحيح أن مقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت