رواد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، وصححه ابن خزيمة والحاكم وغيرهما، وعبد العزيز عن نافع في هذا الخبر محل كلام، وقد جاء في الصحيحين من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبدالله عن أبيه قال:"لم أرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين"، وقد تقدم بيان مراتب استلام الحجر الأسود، أما الركن اليماني فيستلم فقط دون تقبيل أو تكبير، فإذا شق عليه استلامه تجاوزه دون إشارة ولا تكبير، وظاهر الأدلة سنية استلام الركنين في كل مرة عند محاذاتها كما أشار إلى ذلك المؤلف فيما تقدم قبل قليل في قوله:‹‹ ويسن أن يستلم الحجر والركن اليماني في كل مرة عند محاذاتها ››، والصحيح من أقاويل أهل العلم أيضًا استلامهما باليد اليمنى.
قال المؤلف:‹‹ ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود"ربنا آتنا في الدنيا حسنه وفي الآخرة حسنه وقنا عذاب النار"›› وهذا صح فيه حديث رواه أبو داود وابن حبان وابن الجارود وعبد الرزاق وأحمد وابن خزيمة وغيرهم كلهم من طريق ابن جريج قال أخبرني يحيى بن عبيد مولى السائب عن أبيه عن عبدالله بن السائب أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول بين الركنين:‹‹ ربنا آتنا في الدنيا حسنه وفي الآخرة حسنه وقنا عذاب النار ››، وهذا الخبر قد صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم وهو كذلك، وهذا الذكر سنة وليس بواجب.
قال المؤلف:‹‹ ويقول في بقيه طوافه"اللهم اجعله حجًا مغفورًا وسعيًا مشكورا وذنبا مغفورًا ربي اغفر وارحم واهدني السبيل الأقوم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم"›› وهذا الدعاء ذكره كثير من فقهاء الحنابلة واستحبوا الدعاء به في غير ما بين الركنين، وهكذا قال الشافعي:"أحب لكل من حاذى الحجر الأسود أن يكبر ويقول في رمله: اللهم اجعله حجًا مبرورًا و ذنبًا مغفورًا وسعيًا مشكورًا، ويقول في بقيه الطواف: اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم اللهم آتنا في الدنيا حسنه وفي الآخرة حسنه وقنا عذاب النار"، وقد تقدم أنه لا يحفظ شيء من ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن كل ما وصف عُمَر النبي - صلى الله عليه وسلم - وحجته ذكر التكبير ولم يذكر غيره، بل الكثير لم يذكر حتى التكبير اقتصروا على الإشارة كما سبق بيان هذا، فيكبر دون الدعاء ودن البسملة، وإذا دعا بعد مجاوزته الحجر الأسود فله أن يدعو بما أحب وله أن يذكر الله بما شاء وله أن يقرأ القران أيضًا فلا مانع من ذلك كله، لكن لا يصح تقصد دعاء معين أو استحباب ذكر معين أو قراءة سور معينة، فنقتصر على ما جاء النص به من قول:"ربنا آتنا في الدنيا حسنه وفي الآخرة حسنه وقنا عذاب النار"بين الركن اليماني والحجر الأسود.
قال المؤلف:‹‹ وتسن القراءة فيه ›› أي وتسن القراءة في الطواف وقال صاحب المغني:"ولا بأس بقراءة القرآن في الطواف"، وهذه العبارة أجود من عبارة المؤلف في قوله:‹‹ وتسن ››، فليس في الطواف