من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وفي حجة الوداع رملوا الأشواط الثلاثة واستوعبوا كل طوفة بذلك فكان الرمل سنة، ففي الصحيحين من حديث ابن شهاب عن سالم بن عبدالله عن أبيه قال:"رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف يخب ثلاثة أشواط من السبع"، وجاء في حديث جابر رضي الله عنه في صفة حجة الوداع قال:"حتى إذا أتينا البيت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - استلم الركن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا"، وهذا دليل على مشروعية الرمل في طواف القدوم وأن الحكم ثابت حيث فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع ولا مشرك يومئذ فكان هذا دليلًا على أنه من سنن طواف القدوم وهو يختص بالرجال دون النساء حكاه الإمام ابن المنذر إجماعًا، وإذا فات الرمل فلا يشرع تداركه، فإذا ترك الرمل في الثلاث الأول لم يقضه في البقية فهو كسائر السنن لا تقضى إذا فات محلها، غير أن بعض السنن تقضى إذا فاتت لعذر، فالراتبة تقضى إذا فاتت لعذر، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى الركعتين اللتين بعد الظهر قضاهما بعد العصر، لكن بالنسبة للرمل لا يقضى وهذا واضح.
قال المؤلف:‹‹ ولا يسن رمل لحامل معذور ونساء ومحرم من مكة أو قربها ›› كما تقدم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما وإسناده صحيح.
قال:‹‹ ولا يقضى الرمل إن فات في الثلاثة الأُوَل والرمل أولى من الدنو من البيت ›› لأن الرمل سنة ثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والدنو من البيت استحسان من أهل العلم فيقدم ما ثبت بالنص على غيره، وإن جمع بين الأمرين فهو أكمل وأفضل، وقيل لأن المحافظة على فضيلة تتعلق بذات العبادة أولى من فضيلة تتعلق بالمكان، والتعليل الأول أصح لأن الرمل ثبت به نص.
قال المؤلف:‹‹ ولا يسن رمل ولا اضطباع في غير هذا الطواف ›› أي طواف القدوم فإذا طاف القدوم فلا يسن الرمل في طواف الإفاضة ولا الاضطباع، فالاضطباع مقيد في طواف القدوم وفي كل الأشواط، فإذا فرغ من الطواف وأراد أن يصلي يتحلل من الاضطباع، وبعض العامة يضطبعون عند الإحرام من الميقات وهذا لا أصل له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبعض العامة أيضًا يرملون في الأشواط كلها وهذا خلاف المحفوظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالمحفوظ عنه أنه رمل في الثلاثة الأُوَل دون غيرها، والرمل سنة كما تقدم وليس بواجب.
قال المؤلف:‹‹ ويسن أن يستلم الحجر والركن اليماني في كل مرة عند محاذاتهما لقول ابن عمر رضي الله عنهما:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في طوافه"قال نافع وكان ابن عمر رضي الله عنهما يفعله رواه أبو داود ›› وهذا الخبر من طريق يحيى عن عبد العزيز ابن أبي