ليكون جانبه الأيسر الذي هو مقر القلب إلى البيت، وقيل لكون الحركة الدورية تعتمد فيها اليمنى على اليسرى وقيل غير ذلك، والمهم معرفة الحكم دون الحكمة المستنبطة فإن وضحت فبها ونعمت وإلا فالمهم معرفة الحكم، وأما الحكمة فقد تثبت وقد يخطئ العالم في معرفتها.
ولو نكس الطواف وجعل البيت عن يمينه لم يجزئه طوافه في قول أكثر أهل العلم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا يجعلون البيت عن يسارهم، وهذا من الأمر المتواتر المقطوع به ومما نقله الخلف عن السلف، وجعل البيت عن اليمين ابتداع في الدين ومخالفة لما شرعه الله وسنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولما أجمع عليه المسلمون، لكن هل يجزئ أم لا - أي إذا جعل البيت عن يمينه-؟؟ قال الإمام أبو حنيفة:"يعيد ما كان بمكة فإن رجع جبره بدم"، وإذا منعته الزحمة من جعل البيت يساره واستقبله بوجهه ومشى حتى يزول المانع صح هذا وأجزأه طوافه في أصح قولي العلماء، والقول الثاني: أنه لا يصح كالطواف منكسًا، والصحيح أنه يجزئه بخلاف ما لو جعل البيت عن يمينه فهذه مخالفة صريحة لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولعمل الصحابة رضي الله عنهم وأئمة التابعين ولأن هذا العمل ابتداع في الدين.
قال المؤلف:‹‹ ويطوف سبعًا يرمل الأفقي - أي المحرم من بعيد من مكة - في هذا الطواف فقط ›› أي طواف القدوم مع الاضطباع كما تقدم وهو قول أكثر أهل العلم، وقد تقدم شيء من الأحاديث في ذلك، قال الإمام أحمد رحمه الله:"ليس على أهل مكة رمل عند البيت ولا بين الصفا والمروة"، وهذا مروي عن عبدالله بن عباس وابن عمر رضي الله عنهما، وقد روى ابن أبي شيبه في المصنف عن ابن علية عن أيوب عن نافع قال:"كان ابن عمر رضي الله عنهما لا يرمل إذا أهلّ من مكة"وهذا سند صحيح إلى عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
قال المؤلف:‹‹ فيسرع في المشي ويقارب الخطى ثلاثًا أي في ثلاثة أشواط ثم بعد أن يرمل الثلاثة أشواط يمشي أربعًا فلا يرمل ››
قوله:‹‹ بعد أن يرمل الثلاثة أشواط ›› المؤلف رحمه الله أضاف المعرفة المعرّفة بالألف واللام إلى النكرة، وأكثر النحاة يمنعون من ذلك، والأولى بالمؤلف أن يقول: أن يرمل ثلاثة أشواط فلا يعرّف المضاف.
والرمل: هو الإسراع في المشي مع مقاربة الخطى، وقيل: هو مثل الهرولة؛ وقد كانت بداية الرمل هو قصد إغاظة المشركين، حين قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مكة قال المشركون: إنه يقدم عليكم محمد وأصحابه قد وهنتهم الحمى، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا بين الركنين جاء هذا في الصحيحين