المبهم هو عبد الرحمن بن الحارث، وقد جاء الخبر عند البيهقي من طريق مفضل بن صالح عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن المسيب عن عمر، ومفضل بن صالح ليس بشيء، قال عنه الإمام البخاري:"منكر الحديث".
وقد تقدم أن السنة أن يستلم الحجر الأسود بيده ويقبله، وتقدم بيان ذلك في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن السنة الجمع بينهما، فإن شق عليه ذلك استلمه بيده أو بشيء معه وقبّل يده أو ما استلمه به، فإن شق ذلك أشار إليه بشيء أو بيده ويكبر، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما في صحيح الإمام البخاري وقد تقدم الحديث عنه، ولا يقبل ما أشار به.
وهل يبسمل حيث يستقبل الحجر ويدعو أم لا؟! المؤلف رحمه الله يقول:‹‹ بسم الله والله اكبر اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاء بعهدك و اتباعًا لسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - قال لحديث عبد الله بن السائب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك عند استلامه ›› وحديث عبدالله بن السائب لا أعرفه والمؤلف قد نقله عن غيره ولا أظن له أصلًا، وقد جاء عن علي رضي الله عنه نحو هذا الدعاء رواه الطبراني في الدعاء، وجاء من حديث ابن عباس رضي الله عنهما رواه عبد الرزاق والطبراني في الدعاء، وجاء من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أي الدعاء رواه العقيلي في الضعفاء، ولا يصح من ذلك شيء، غير أنه ثبت مسائل أبي داود للإمام أحمد من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما:"أنه كان يأتي البيت فيستلم الحجر ويقول بسم الله والله أكبر"وهذا إسناد صحيح إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وقد رواه عبد الرزاق والطبراني في الدعاء والبيهقي في السنن، وظاهره أن التسمية في بداية الطواف، ولم يثبت شيء من هذا عن غير عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، والوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - التكبير، وأما الدعاء والوقوف للدعاء:"اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك"فهذا لم يثبت في شيء ولا يشرع الدعاء بذلك، ولأن كل من وصف عُمَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أو حجته لم يذكر شيئًا من ذلك، فلو كان هذا مشروعًا أو مسنونًا لتوافرت الهمم والدواعي على نقل مثل هذا، فإنهم يقتصرون على ذكر الاستلام أو التقبيل أو الإشارة دون أن يشيروا إلى الدعاء مع أن الوقوف للدعاء يحتاج إلى فترة فهو محل نقل لو كان مفعولًا فعلم أن هذا غير مشروع، وكذلك التكبير أكثر من واحدة غير مشروع، فيكبر مرة واحدة ثم يمضي أو يشير بيده اليمنى، والصحيح أنه يقتصر على اليمنى دون اليدين معًا.
قال المؤلف:‹‹ ويجعل البيت عن يساره لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف كذلك وقال:"خذوا عني مناسككم"›› وهذا الخبر جاء بنحوه في صحيح الإمام مسلم من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما؛ وقد أجمع المسلمون على جعل الكعبة عن اليسار حين الطواف، والحكمة من ذلك قيل