فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 235

فيه قول ثالث في المسألة: أنه لا يفرق بينهما ولا يفترقان وهذا مذهب أبي حنيفة وقد يقال بمراعاة المصالح في ذلك كأن تكون المرأة جاهلة وليس فيه من يذهب معها في إتمام المناسك فهذه ضروري أن يذهب معها زوجها كي يعلمها ويحميها ونحو ذلك.

قوله:‹‹ والوطء بعد التحلل الأول لا يفسد النسك ›› لأنه قد حل من جميع المحظورات إلا النساء فليس بمحرِم حينئذٍ من كل وجه ولهذا قال جماعة من العلماء يجوز عقد النكاح بعد التحلل الأول واختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية لأنه في حديث عثمان المخّرج في مسلم قال"لا ينكح المحرم"وهذا ليس بمحرم وهذا قول قوي جدًا لأن العقد بعد التحلل الأول صحيح وهذا يزيل الإشكال الواقع عند كثير من الناس كأن تدع المرأة طواف الإفاضة حين يأتيها الحيض أو أن تطوف حائضًا على قول من يرى أن الطواف فاسد ثم ترجع إلى بلدها وتعقد النكاح نقول العقد صحيح، لكن يبقى الحديث فقط عن الوطء أما العقد صحيح لأنه تم بعد التحلل الأول وهذا الصحيح في هذه المسألة لأنه لم يأتِ عن النبي ولا عن الصحابة بمنع العقد بعد التحلل الأول و إنما نهي عن العقد وقت الإحرام فهذا الذي هو محرم ويفسد العقد بذلك. وإذا قيل بأنه لا يفسد النسك بعد التحلل الأول لكن يقال"وعليه فديه"عند الجمهور وقال جماعة من فقهاء الحنابلة وهو مروي عن بعض الصحابة بأنه يلزمه الاحرام من الحل ليرمي ويؤدي بقية المناسك بإحرام صحيح وهذا ليس فيه نص عن النبي ولكن هذا مروي عن بعض الصحابة وقد روي عن بعض الصحابة بأنه يفسد حجه ولو بعد التحلل الأول وهذا اختيار ابن حزم والصحيح في المسألة أن الوطء بعد التحلل الأول لا يفسد الحج وهذا قول الجمهور على خلاف بينهم بأي شئ يحصل التحلل الأول؟؟

فقيل: يحصل التحلل الأول برمي جمرة العقبة وهذا مروي عن أبي حنيفة وطائفة من فقهاء المالكية والشافعية واختاره ابن قدامه في المغني.

وقيل: لا يحصل التحلل الأول إلا باثنين من ثلاثة وهذه الثلاثة هي: الرمي والحلق والطواف. فمن فعل اثنين من هذه الثلاثة حل التحلل الأول فعلى هذا لو جامع بعد رمي جمرة العقبة فسد حجه لأنه ما حلّ التحلل الأول وعلى القول الأول لو جامع بعد رمي جمرة العقبة لا يفسد حجه.

والصحيح أن التحلل الأول يحصل برمي جمرة العقبة

وقال ابن حزم:"يحصل التحلل الأول عند الوصول إلى الجمرة". وكل هذا سيأتي في بابه مع أدلة هؤلاء الأئمة في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت