تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا ›› (البقرة: من الآية 286) ولأنه لا فرق بين الجماع وبين الطيب وغيره فكما يعذر بالتطيب جهلًا ونسيانًا فكذلك يعذر بالوطء وقد تقدم حديث يعلى بن عطاء المتفق على صحته"فقد عذره النبي - صلى الله عليه وسلم - بجهله ولم يوجب عليه فديه".
قوله:‹‹ ويمضيان فيه أي يجب على الواطئ والموطوءة المضي في النسك الفاسد ›› وحكاه جماعة من العلماء إجماعًا ولكن خالف في ذلك ابن حزم فإنه قال:"وإن وطئ وعليه بقيه طواف الإفاضة أو شئ من رمي الجمرة فقد بطل حجه ولا يمضي في فاسده ولا هدي في ذلك"ووافقه الشوكاني في سقوط الهدي ولكن لم يوافقه ولم يوافق الجمهور في فساد الحج بل صحح الحج.
قوله:‹‹ ولا يخرجان منه بالوطء ›› لأن الله أمر بالإتمام ولهذا محظورات الاحرام والواجبات ويجب عليه الانتهاء عن المحظورات وإذا ترك واجبًا أو فعل محظورًا لزمه ما يلزم غيره.
قوله:‹‹ روي عن عمر وعلى وأبي هريرة وابن عباس فحكمه كالإحرام الصحيح ›› قوله روي عن عمر وعلي وأبي هريرة ذكره مالك عنهم بلاغًا والمقصود بقوله روي عن عمر وعلي وأبي هريرة:"انهما يمضيان في هذا الفاسد ويحجان من قابل وعليهما الفدية ولا يخرجان من الحج أو العمرة بالوطء".
وذكر مالك أثر عمر وعلي وأبي هريرة عنهم بلاغًا ولكن هذا ثبت عن ابن عباس وابن عمر وعبدالله بن عمر وروى ذلك عنهم الحاكم في المستدرك والبيهقي وقال إسناده صحيح لقوله تعالى:‹‹ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه ›› (البقرة: من الآية 196) فأمر الله تعالى بإتمام الحج والعمرة فلا يجوز الخروج عنهما ولو بالوطء فيمضي فيه هذا الفاسد ويحج من قابل وقد جاءت أحاديث مرفوعة تدل على هذا ولا يصح منهما شئ والصحيح الموقوف على ابن عباس وابن عمر وعبدالله بن عمرو ولا اعلم لهم مخالفًا من الصحابة رضي الله عنهم.
قوله:‹‹ ويقضيانه وجوبًا ثاني عام ›› أي انهما يقضيان على الفور سواءً كان الحج نفلًا أم فرضًا وهذا مروي عن ابن عباس وابن عمر وعبدالله بن عمرو كما تقدم فقد جاء عند البيهقي والحاكم من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلًا أتى عبدالله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأةٍ فأشار عبدالله بن عمرو إلى ابن عمر فقال اذهب إلى هذا فسله قال فلم يعرفه فذهبت معه فسأل ابن عمر فقال:"بطل حجه"فقال الرجل"فما أصنع"فقال: اخرج مع الناس واصنع ما يصنعون فإذا أدركت قابلًا فحجّ واهدي فرجع إلى عبدالله بن عمرو بن العاص وأنا معه فأخبره فقال اذهب إلى ابن عباس فسله فذهب الرجل قال شعيب فذهبت معه إلى ابن عباس فأخبره بما أخبره عبدالله بن عمر ثم رجع الرجل إلى عبدالله بن عمرو بن العاص