فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 235

: هي الإحداث بالدين بدون دليل، ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من الصحابة ولاعن أئمة التابعين أنهم يقولون:"اللهم إني نويت أن أفعل كذا وكذا"، بل كانوا يلبون"لبيك عمرة، أو لبيك حجًا، أو لبيك عمرةً وحجًا"دون التلفظ بهذه النية"اللهم إني نويت أن أفعل كذا وكذا"، أما التلفظ بالنية في الصلاة وغيرها فهذه بدعة مطلقًا، كأن يقول:"اللهم إن هذه الصلاة لك، أو اللهم إني نويت الصلاة"هذا كله بدعة، ولم يثبت التلفظ بشيء من الأعمال سوى في الحج أو العمرة، بدون أن يقول:"اللهم إني نويت".

قال المؤلف:‹‹ وهما واجبان ›› أي الحج والعمرة، أما وجوب الحج فهذا لا نزاع فيه بين المسلمين، ولا نزاع بين أهل العلم أن الحج أحد أركان الإسلام، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:‹‹ بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت ›› وهذا متفق عليه من حديث عمر رضي الله عنه، وأما وجوب العمرة ففي ذلك خلاف:

القول الأول: أن العمرة واجبة، وهذا المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وهو أحد القولين عن الشافعي رحمه الله، وهو مذهب مالك رحمه الله، وقد استدلوا بقوله تعالى:‹‹ وأتموا الحج والعمرة لله ››، واستدلوا أيضًا بعموم الأدلة في هذا الباب، كقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:‹‹ حج عن أبيك واعتمر ››، وبورود رواية العمرة بحديث عمر رضي الله عنه حين أتى جبريل إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين قال:‹‹ الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله .. وذكر منها .. وأن تحج البيت وتعتمر ›› وهذه زيادة عند الدارقطني وقد صححها.

القول الثاني: أن العمرة غير واجبة، فقوله تعالى:‹‹ وأتموا الحج والعمرة لله ››، ليس في الآية دليل على فرضية الحج ولا العمرة، إنما الآية تدل على وجوب الإتمام ليس غير، والإيجاب يؤخذ من أدلة أخرى، فأما هذا الدليل فلا حجة فيه؛ وأما الزيادة:‹‹ وأن تحج البيت وتعتمر ›› فهي شاذة، فقد جاء الحديث من طرق في مسلم وغيره بدون هذه الزيادة؛ وأما حديث أبي رزين العقيلي حين أتى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال:"أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة"فقال:‹‹ حج عن أبيك واعتمر ››، فالمقصود بذلك النيابة وليس المقصود الحديث عن إيجاب العمرة، إنما يجوز أن تنوب عن أبيك في الحج أو العمرة، وعدم وجوب العمرة رواية عن الإمام أحمد، وهو مذهب أبي حنيفة، وقول الشافعية، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكذلك لا تجب العمرة على أهل مكة، كما رُويَ عن ابن عباس رضي الله عنهما، وعطاء، وجماعة من أهل العلم، وإن كان ابن عباس رضي الله عنه من القائلين بوجوب العمرة إلا أنه لا يوجبها - في إحدى الروايتين - على أهل مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت