يُفهم يقينًا أنه الحج الذي فيه أداء الشعائر التعبدية، ولاسيما أيضًا أن معظم أفعال الحج تعبدية، فتفعل طاعة للرحمن وإرغامًا للشيطان.
فتعريف الحج في الشرع: قصد مكة تعبدًا لله في عمل مخصوص، وحينئذٍ يشمل المعنى الشرعي المعنى اللغوي، فهو القصد في التعبد لله في أعمال مخصوصة، وقد تقدم أن الحج في اللغة هو القصد.
قوله:‹‹ في زمن مخصوص ›› فإذا فات يوم عرفة فات الحج، وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، فإذا ذهب يوم عرفة فات الحج، لأن الحج عرفة، ومن أتى ليلة عرفة صح حجه ما لم يدخل يوم النحر.
ثم شرع المؤلف يعرف العمرة في اللغة فقال:‹‹ لغة الزيارة ›› لأنه زار البيت، ويطلق على العمرة الحج الأصغر، وذلك لمشاركة العمرة للحج بالإحرام، والطواف، والسعي، والحلق أو التقصير، والعمرة داخلة في الحج إلى يوم القيامة.
قوله:‹‹ وشرعًا زيارة البيت على وجه مخصوص ›› ولو قيل التعبد لله في الذهاب للبيت على وجه مخصوص لكان هذا أولى، وأشمل في التعريف.
يقول:‹‹ على وجه مخصوص ›› نية الدخول في النسك ركن من أركان الحج والعمرة، وبعض الناس لا يفرق بين نية الدخول في النسك وبين الإحرام، فيجعل هذا هذا وهذا هذا، وهذا غلط، فلو أن المرء لبس إحرامه ولم ينوِ الدخول في النسك، ثم نام فسار به أصحابه فطاف وسعى وهو نائم، أو أغمي عليه، لم يصح حجه ولا عمرته بالإجماع، بدون أي خلاف بهذه القضية، لأنه ما نوى أن يدخل في النسك، فلابد أن ينوي أن يدخل في النسك، وهذا بخلاف التلبية، وإن كانت التلبية قد تتضمن نية الدخول في النسك، إلا أن التلبية ليست شرطًا لصحة الحج ولا لصحة العمرة، والنية محلها القلب، والتلفظ بالنسك مشروع، كأن يقول:"لبيك عمرة"، أو يقول:"لبيك حجًا"، أو يقول:"لبيك حجًا وعمرة"، فمن قال:"لبيك عمرة"فهذا المعتمر أو المتمتع، ومن قال:"لبيك حجًا"فهذا المفرد، ومن قال:"لبيك عمرة وحجًا"فهذا القارن، أما قول بعض الناس للتمتع يقول:"لبيك عمرةً متمتعًا بها إلى الحج"فهذا غير صحيح، ولا أصل لهذا، فحديث عائشة في الصحيحين صريحٌ في القضية حين ذكرت المتمتعين تقول:"أهلّوا بعمرةٍ"ولم تقل: أهلّوا بعمرة متمتعين بها إلى لحج، فالمعنى هو المقصود أما اللفظ فلا أصل له، ولكن حين يقول:"اللهم إني نويت أن أعتمر أو اللهم إني نويت أن أحج مفردًا"فهذا بدعة، فقد جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ››، والبدعة