كتاب المناسك: جمع منسِك ومنسَك، وهو التعبد، والتنسك هو التعبد، ولكن غلب إطلاق هذه اللفظة على متعبدات الحج، وذلك لكثره أنواعها، ولتضمنها النسك الذي هو الذبيحة، لقوله تعالى:‹‹ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ››، ونسكي أي ذبحي، ولهذا أجمع المسلمون أن من ذبح للأصنام، أو الجن فهو كافر، لأن الذبح عبادة لله وصرف العبادة لغير الله كفر.
المؤلف رحمه الله يقول:‹‹ والمنسك في الأصل النسيكة وهي الذبيحة ›› أي التي يتقرب بها الإنسان لربه جل وعلا.
والحج يقول:‹‹ بفتح الحاء في الأشهر ›› وقالت طائفة بالكسر، والأشهر الفتح، ويصح إطلاق الكسر على الاسم منه، فإذا قُصِد المصدر فالفتح هو الأشهر، والأكثر استعمالًا عند أهل اللغة، وهذا بعكس شهر ذي الحجة فبكسر الحاء وهو الأشهر أيضًا، ويجوز الفتح أيضًا، فالأول الأشهر الفتح ويجوز الكسر، والثاني الأشهر الكسر ويجوز الفتح، و (الحَج) بالفتح أسهل للفظ اللسان، (وشهر ذي الحِجة) بالكسر أسهل أيضًا للفظ اللسان.
يقول المؤلف:‹‹ فُرِضَ الحج سنة تسع من الهجرة ›› وهذا قول طائفة من أهل العلم، وهو قول الإمام أحمد في رواية، وهذه المسألة مما اختلف فيها أهل العلم، متى فرض الحج؟؟ فقيل: فرض سنة 6 هـ، وقيل: فرض سنة 9 هـ، وقيل: فرض سنة 10 هـ، وقيل غير ذلك.
والأظهر - والعلم عند الله - أن الحج فرض في السنة التاسعة، وفي هذه السنة حج أبو بكر رضي الله عنه ومعه علي رضي الله عنه بالمسلمين، وفي السنة العاشرة حج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه حج بعد الهجرة، والأحاديث الواردة أنه - صلى الله عليه وسلم - حج حجتين بعد الهجرة كلها منكرة، فقد جزم بنكارتها الإمام البخاري، وأحمد، والترمذي، وطائفة من المحدثين.
قوله:‹‹ والحج في اللغة هو القصد ›› أي إلى من تعظمه، ويطلق على العمل، ولا سيما أن الحج عمل، وإن كانت مراعاة الألفاظ اللغوية في التعاريف اللغوية أكثر من المعاني الشرعية، وقد تتضمن ذلك وزيادة، كما يقال عن الصلاة في اللغة الدعاء.
قال:‹‹ شرعًا قصد مكة لعمل مخصوص ›› ولو قيد المؤلف ذلك كأن يقول: قصد مكة تعبدًا لله في عمل مخصوص لكان أولى، لأنه إذا قيل تعريف الحج شرعًا: قصد مكة لعمل مخصوص، يدخل في ذلك أصحاب التجارات وغيرهم، الذين لا يريدون الحج، لأن العمل يشمل التجارة وغيرها، فإذا قيل تعبدًا لله