فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 235

المؤلف يقول:‹‹ ولحديث عائشة قالت: يا رسول الله هل على النساء من جهاد قال:"نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة"›› وهذا الخبر رواه الإمام أحمد وابن ماجة من طريق محمد بن فضيل عن حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وجه الدلالة من هذا الحديث قوله:‹‹ عليهن جهاد ›› فهذا دليل على وجوب الحج والعمرة في العمر مرة واحدة، ولكن في صحة زيادة العمرة نظر، فالحديث رواه البخاري في صحيحة من طريق خالد وعبد الواحد عن حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت:"يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد"، فقال:‹‹ لكُنَّ أفضل الجهاد حج مبرور ››، ورواه البخاري أيضًا من طريق سفيان عن معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة وليس في شيء من هذه الروايات ذكر العمرة، فهي غير محفوظة؛ وقد جاء في حديث جابر رضي الله عنه مرفوعًا حين سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن العمرة: أواجبة هي؟؟ قال:‹‹ لا وأن تعتمر خير لك ››، ولكن هذا الخبر معلول، ولا يصح مرفوعًا، والراجح وقفه، وقالوا أيضًا أن الأصل عدم الوجوب، لأن هذه الرواية ضعيفة، وقد تقدم الإجابة على من أوجب ذلك.

قال المؤلف:‹‹ وإذا ثبت ذلك في النساء فالرجال أولى ›› أي إذا ثبت وجوب العمرة في النساء فالرجال أولى، ولكن يقال أن ثبوت ذلك على النساء غير صحيح، لأن زيادة العمرة شاذة، والأصل عدم الوجوب، والأصل براءة الذمة، فلا يصح الانتقال عن الأصل إلا بدليل واضح، والعمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة، فمن حج فإنما اعتمر، وإذا قلنا بوجوب العمرة، فإن عمرة المتمتع تجزئ عن عمرة الإسلام.

يقول المؤلف:‹‹ إذا تقرر ذلك - أي وجوب الحج والعمرة - فيجبان على المسلم ›› لأن الكافر لا يصح حجه، وهذا مما أجمع عليه المسلمون أن الكافر لا يصح حجه، فلو حج الكافر وأسلم بعد الفراغ من الحج لم يجزئه عن حج الإسلام بالاتفاق، وقد نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم.

ثم قال المؤلف:‹‹ الحر ›› خرج بذلك المملوك فإنه لا يجب عليه ولكن يصح منه، وهل يجزئه عن حج الإسلام أم لا؟؟ قولان لأهل العلم سوف يشير إليهما المؤلف ونذكر ما فيهما.

قوله:‹‹ المكلف ›› خرج بذلك المجنون فإنه لا تكليف عليه، فقد رفع عنه القلم، قال - صلى الله عليه وسلم:‹‹ رُفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق- أي يعقل - ››.

قوله:‹‹ القادر ›› المقصود بالقادر هنا المستطيع، والاستطاعة تكون بالزاد، والراحلة، سواء ملكها أو استأجرها، والقدرة على الركوب، ثم إن هذا الزاد فيه تفصيل: فيشترط أن يكون مما فضل عن حاجته وحاجات أهله، والدليل على ذلك في الجملة قوله تعالى:‹‹ ولله حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ››، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت