قوله:‹‹ وتصح الرجعة ›› أي لو راجع المحرم امرأته صحت بلا كراهة وهذا قول الجمهور لأن السنة صحت بمنع النكاح والرجعة ليست نكاحًا و لا في معناه فهي زوجه في الأصل بخلاف ما لو راجعها بعد انتهاء العدة تحتاج إلى عقد جديد والقول الثاني: أنه لا يجوز إرجاع المرأة في عدتها وقت الإحرام لأنه وسيلة إلى الوطء ومقدماتها فمُنِعا منه كالطيب وعلّلوا أيضًا بقولهم: أن تشوّف المحرم لامرأة يعرفها أكثر من تشوفه لامرأة لا يعرفها وفي هذا نظر فإن هذا التعليل موجود في زوجته لو كانت معه ولهذا الأصل الجواز فلا عدول عن الأصل حتى يثبت دليل أو تعليل واضح بالمنع.
والمؤلف رحمه الله علّل قال:‹‹ لأنه إمساك وكذا شراء أمة للوطء ›› أي لا مانع من ذلك لأن البيع والابتياع جائز بالاتفاق.
قوله:‹‹ الثامن - أي الثامن من محظورات الاحرام - الوطء ›› الوطء في القبل في قبل المرأة سواء كانت زوجته أو غيرها محرم بالإجماع فإن كانت زوجه فلأجل الإحرام وإن كانت غير الزوجة فلأجل الزنا ولأجل الإحرام قال تعالى:‹‹ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجّ ›› (البقرة: من الآية 197) والرفث: هو الجماع قاله ابن عباس وغيره وقيل: الجماع ومقدماته وقد أجمع العلماء على أن من وطء في الحج قبل التعريف أنه فسد حجه ولا أعلم أحدًا خالف في ذلك سوى الشوكاني فإنه ذكر أنه يأثم ولا يفسد حجه واختلف العلماء إذا جامع بعد التعريف فالجمهور على بطلان حجه أيضًا ويمضي في فاسده وعليه بدنه ويحج من قابل ما لم يتحلل التحلل الأول وقال أبو حينفة:"إذا جامع بعد التعريف فحجه صحيح وعليه فديه".
قوله:‹‹ إن جامع المحرم بأن غيب الحشفة في قبل أو دبر من آدمي أو غيره ›› التحريم لا إشكال فيه وهذه الأمور كلها محرمه وقت الإحرام وبعضها محرم وقت الاحرام وغيره ولكنه أن غيب الحشفة في قبل فهذا محرم ومفسد للحج وهذا مجمع عليه أيضًا وأما ماعدا الوطء في القبل كالوطء في الدبر والبهيمة ونحو ذلك فهذا مختلف فيه فمذهب أحمد والجمهور أنه حكم هذا كحكم الوطء في القبل وقال أبو حينفة وجماعة من فقهاء الشافعية أن هذا لا يفسد الحج لأنه لا يثبت به الإحصان كالوطء دون الفرج وقال أبو حنيفة ولكن إن أنزل فعليه شاة وإلا فلا شئ عليه.
واستدل المؤلف على تحريم هذه المذكورات بقوله تعالى:‹‹ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ ›› (البقرة: من الآية 197) قال بن عباس: هو الجماع روى ذلك عنه الطبري من طريق إسحاق بن سفيان عن عاصم الأحول عن بكر بن عبدالله عن ابن عباس ورواته ثقات ورواه الحاكم أيضًا من طريق الأعمش عن زياد بن