ابن حجر في الفتح:"أي عند الإحرام"وهكذا ذكره ابن خزيمة في صحيحه وظاهر كلام غيرهما أنه بعد الإحرام فيقال إن كان الدهن مطيبًا فلا يجوز الإدّهان به بعد الإحرام وإن كان الدهن غير مطيب فيجوز مطلقًا بعد الإحرام والمرأة في ذلك كالرجل.
قوله:‹‹ السادس قتل الصيد واصطياده ›› أي المحظور السادس من محظورات الإحرام قتل الصيد أي الممنوع من فعلهن وقت الإحرام وقتل الصيد نوعان:-
إما أن يكون بريًا أو إما أن يكون بحريًا فإن كان الصيد بريًا فقد أجمع أهل العلم على منع قتله كما ذكر ذلك ابن المنذر غيره وهذا بخلاف صيد البحر فإنه مجمع على حلّه قال تعالى:‹‹ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وطَعَامُهُ ›› والحديث الآن عن صيد البر قال تعالى:‹‹ ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ›› أي ويحرم عليكم الاصطياد في البر ما دمتم محرمين وأما الاصطياد في الحرم فيمتنع مطلقًا للمحرم وغيره سواءً كان بريًا أو بحريًا في أصح قولي العلماء وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله.
وقد أشار إليه بقوله:‹‹ وإن قتل صيدًا مأكولًا بريًا أصلًا ›› والصيد الذي يضمن بالجزاء له ثلاثة شروط:-
الأول: أن يكون مباحًا أكله لأن مالا يباح أكله لا يسمى صيدًا كالكلب وشبهه.
الثاني: أن يكون بريًا وهو المحرم صيده لأن الإجماع منعقد على صيد البحري كما تقدم في الآية السابقة.
الثالث: أن يكون أصله متوحشًا سواء استأنسه أو لم يستأنسه وما ليس بوحشي فلا يحرم على المحرم ذبحه ولا أكله كبهيمة الأنعام من الإبل والبقر والغنم والدجاج ونحو ذلك والاعتبار في ذلك بالأصل لا بحاله أو واقعه. ولذلك قال المؤلف:‹‹ إن قتل صيدًا مأكولًا بريًا أصلًا ›› أي فعليه جزاؤه وهذا بالاتفاق إذا كان متعمدًا لقوله تعالى:‹‹ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَم ›› (المائدة: من الآية 95) .
والمؤلف قال:‹‹ يعتبر كونه أصلًا ›› لا فصلًا ولهذا قال:‹‹ ولو استأنس بخلاف ابل وبقرةٍ أهليه ولو توحشا ›› ثم قال:‹‹ ولو تولد منه ›› أي وقد أوجبوا فيه الجزاء كالسمع المتولد بين الضبع والذئب وذلك تغليبًا لتحريم قتله كما غلبوا التحريم في أكله وكذلك المتولد بين الوحشي وغيره كالأنسي تغليبًا للحظر لأنهم يقولون إذا اجتمع في ذلك مبيح وحاظر غلّب الحاظر -أي المانع- أو المحظور لأنه لا يمكن اجتناب المحظور إلا بترك الحلال فتعين حينئذٍ الاجتناب.