فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 235

قوله:‹‹ أو تلف الصيد المذكور في يده بمباشرة أو سبب كإشارة ودلالة وإعانة ولو مناولة آلة ›› يقول إن تلف الصيد بمباشرة أو سبب فعليه الجزاء وقد قال القاضي لا خلاف أن الإعانة توجب الجزاء لأنه متسبب في ذلك ومن ذلك الإشارة والدلالة والإعانة وهذا كله عند الحنابلة في المشهور عنهم.

قال المؤلف:‹‹ أو بجناية أي وهو متصرف فيها ›› أما لم يكن متصرفًا بالدابة فلا شئ في ذلك لأن ‹‹ العجماء جرحها جبار ›› والحديث في الصحيحين - أي هدر -.

قوله:‹‹ وإن دل محرمٌ محرمًا فالجزاء بينهما ›› في هذا الباب مسألتان:-

1 -أن يدل محرمٌ محرمًا ... 2 - أن يدل محرمٌ حلالًا.

فالمسألة الأولى يقول المؤلف:‹‹ فالجزاء بينهما ›› وقال مالك والشافعي الجزاء كله على المحرم المباشر وقال أبو حنيفة على كل منهما جزاء كامل وقد يقال أن مذهب مالك والشافعي أقوى وذلك أن يضمن المباشر ويؤمر الآخر بالاستغفار والتوبة وذلك لقاعدة"تقديم المباشر على المتسبب في الضمان".

وأما المسألة الثانية: إذا دلّ المحرم الحلال فإنه يلزم المحرم الدال الجزاء فقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الدال بمثابة الصائد في تحريم الأكل وهذا يفهم من حديث أبي قتادة في الصحيحين حين قال - صلى الله عليه وسلم:‹‹ هل منكم أحد أمره بشيء أو أعان بشيء ›› قالوا: لا قال:‹‹ فكلوا ما بقي من لحمها ›› وهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد وقال مالك والشافعي لا شئ على الدال لأنه لم يقتله وحديث أبي قتادة يدل بمفهومه على منع الأكل لا على الضمان لأنهم سألوه عن الأكل قال هل منكم من أمره بشيء أو أعانه قالوا لا قال فكلوا .. فالحديث عن الأكل لا عن الضمان فلهذا يقال في المسألة أن الدال لا شئ عليه ولكن إن كان محرمًا فيأثم بذلك لكن لا ضمان عليه فإن الصحابة رضي الله عنهم امتنعوا عن إعانة أبي قتادة حين رأى الحمار الوحشي والحديث في الصحيحين.

قوله:‹‹ ويحرم على المحرم أكله مما صاده ›› ونقل بعض أهل العلم الإجماع على ذلك فيكون الصيد بمنزلة الميتة على المحرم يحرم أكلها وكذلك لو كان له أثر في صيده وكذلك ما صيد من أجله.

قوله:‹‹ وما حرم عليه نحو دلالة أو صيد له لا يحرم على غيره ›› وهذه المسألة من المسائل المختلف فيها بين أهل العلم وأقرب شئ في هذه المسألة أن يقال: إن ما صاده الحلال للمحرم أو من أجله فلا يجوز للمحرم أكله وما صاده الحلال لنفسه لم يحرم على المحرم أكله وهذا يجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من طريق صالح بن كيسان عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كنا بالقاحه فمنا المحرم ومنا غير المحرم إذا بصرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت