فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 235

بل أوجب جماعة فيه الفدية والصحيح أن الكحل إن كان مطيبًا فيمنع منه وإن كان غير مطيب سواءً كان إثمدًا أو غيره فلا مانع منه للذكر والأنثى لأنه لم يأت نص بالمنع منه.

قوله:‹‹ أو استعط أي جعل في أنفه طيبًا ›› قال لأنه متعمد والطيب محظور من محظورات الإحرام في البدن والثوب وقد تقدم أن من فعل ناسيًا أو جاهلًا فلا شئ عليه والمتعمد فيه خلاف والجمهور على لزوم الفدية وهي على التخيير.

قوله:‹‹ أو شمه قصدًا ›› لأن المقصود من الطيب رائحته لا عينه فإذا شمه حصل المقصود من الطيب وقال أكثر أهل العلم بالكراهية دون التحريم والحنابلة يحرمون شم الطيب على وجه التقصد يقولون إن المقصود من الطيب هو الرائحة لا العين وقال الجمهور الكراهية دون التحريم لأن الأحاديث الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جاءت في منع الطيب فلا تتناول الشم فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتطيب عند إحرامه وتبقى رائحته وأورد ابن القيم قولًا ثالثاُ في المسألة فقال:"ويحظر على المحرم الشم إذا قصد من الشم الترفه واللذة".

قوله:‹‹ ومن الطيب مسك وكافور وعنبر وزعفران و ورس ›› كل ما يسميه الناس طيبًا فهو طيب وتعارف عليه الناس أنه نوع من أنواع الطيب فيدخل في مسمى الطيب وأنواعه كثيرة جدًا.

وقد ذكر المؤلف من أنواع الطيب:‹‹ البنفسج ›› ولهذا قال مجاهد فيما ذكره عن ابن أبي شيبه في المصنف قال:"إذا استعط الرجل بالبنفسج فعليه الفدية"لأن البنفسج نوع من أنواع الطيب له رائحة طيبه وقوله فعليه الفدية فيه نظر لأن الاستعطاء قد يكون للحاجة وقد يكو لغير حاجه وقد يكون جهلًا أو نسيانًا فإن كان جاهلًا أو ناسيًا فلا فديه عليه وإن كان متعمدًا ففيه خلاف بين أهل العلم هل يقاس هذا على من حلق رأسه أم لا يلحق به، الجمهور يقيسون هذا على هذا بجامع الترفه وإزالة الأذى وذهب ابن حزم وجماعة بأنه لا قياس لأن النبي لم ينبه على شئ من ذلك ولم يجمع الصحابة على ذلك.

قوله:‹‹ وإن شمها بلا قصد أو مس ملا يعلق كقطع كافور ... أو ادّهن بدهن غير مطيب فلا فدية ›› تقدم أكثره أما قوله:‹‹ أو ادهن بدهن غير مطيب فلا فديه ›› لأن الدهن غير المطيب لا مانع منه عند الحنابلة وقال أبو حنيفة ومالك بمنع الدهن مطلقًا وعند الشافعيين جائز في البدن غير جائز في الرأس واللحية والصحيح جواز الدهن في البدن وغيره وقد جاء عند الترمذي وغيره من طريق فرقد السبخي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر:‹‹ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدهن رأسه بالزيت وهو محرم ›› ولكن هذا الخبر متروك فرقد ضعيف الحديث والصحيح وقفه على ابن عمر رواه البخاري في صحيحه من طريق سفيان عن منصور عن سعيد بن جبير قال:"كان ابن عمر يدّهن بالزيت"وليس في لفظه وهو محرم ولهذا قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت