بطيب ›› فيحرم ابتداء الطيب في الثوب والبدن وقد تقدم أنه من سنن الإحرام أن يطيب بدنه قبل عقد النية وتقدم الخلاف فيمن طيب ثوبه قبل عقد النية وأنه يمتنع لبس الثوب المطيب والفقهاء يفرقون بين ابتداء الطيب بعد عقد النية وبين تطييب الإزار والرداء قبل عقد النية والصحيح من أقاويل العلماء منع لبس الثوب المطيب فإن طُيِّب بعد عقد النية فهذا محرم بالإجماع وإن طُيِّب قبل عقد النية سواء كان لابسًا له أو لبسه فيما بعد فالراجح منعه وذلك لعموم حديث ابن عمر:‹‹ لا يلبس المحرم ثوبًا مس درس أو زعفران ››.
المؤلف يقول:‹‹ وإن طيب محرم بدنه أو ثوبه أو شيئًا منهما أو استعمله في أكل أو شرب فدى ›› تطييب الثوب والبدن هذا واضح قوله:‹‹ أو استعمله في أكل وشرب ›› فمذهب الحنابلة أنه إن استعمل الطيب في الأكل أو الشرب فدى بشرط عندهم أن يظهر في ذلك طعمه أو ريحه ولكن إن ذهب الريح والطعم فلا شئ في ذلك وإن بقي أحدهما أي الطعم أو الريح ففيه الكفارة لأنه يعد طيبًا وقال أبو حنيفة ومالك:"ولا شئ في المطبوخ بذهاب الرائحة بالطبخ وعدم قصد الترفه".
والصحيح في هذه المسألة: أن قصد الترفه والتطيب معتبر في الأكل والشرب فمن قصد ذلك منع منه فإن فعل أثم ولا فديه عليه وإن لم يقصد الترفه فلا شئ عليه مطلقًا ولهذا تقدم قول أبي حنيفة ومالك:"لا شئ في المطبوخ بذهاب الرائحة بالطبخ وعدم قصد الترفه"وقصد الترفه معتبر على الراجح عند الفقهاء
قوله:‹‹ أو ادهن ›› أي بمطيَّب فدى لأنه داخل في مسمى الطيب وفي الممنوع منه وهذا كله في المعتمد لا الجاهل والناسي على الصحيح حتى عند الحنابلة وسيأتي تفصيل ذلك لأن الحنابلة يفرقون في الفدية في فعل المحظور، منهم من قال:"تجب الفدية مطلقًا سواء ً كان ناسيًا أو جاهلًا"ومنهم من قال:"تجب الفدية على الجاهل دون الناسي"ومنهم من قال:"لا تجب الفدية لا على الجاهل ولا على الناسِ"وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه وابن القيم وابن تيمية عمم ذلك فقال:"كل من فعل محظورًا جاهلًا أو ناسيًا حتى الجماع فلا فديه عليه"وبالنسبة للمعتمر فالحنابلة يقولون عليه فديه قولًا واحدًا وهذا مذهب الجمهور.
قوله:‹‹ أو اكتحل بما فيه طيب ›› فإذا لم يكن فيه طيب فلا بأس به للمحرم والمحرمة ولهذا قال ابن عمر:"يكتحل بأي كحل شاء ما لم يكن فيه طيب"رواه ابن أبي شيبه في مصنفه من طريق عبدالله عن نافع عن ابن عمر وإسناده صحيح وجاء عن بعض السلف:"كراهية الإثمد للمحرم والمحرمة مطلقًا"