بتغسيله بماء وسدر فعلم أن السدر لا شيء فيه وهذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله في المشهور عنه وهو الصحيح من مذهبه وعليه أكثر الصحابة وعن فقهاء المالكية والشافعية والأحناف تفاصيل في ذلك وقد منعه جماعة منهم وضموا إليه الخطمي والصحيح انه لاشيء في اغتسال المحرم بالسدر ونحوه ولو مع مظنة تساقط الشعر والحكم عام للرجال والنساء سواء اغتسل لحاجه أو اغتسل تبردًا أو تنظفًا أو غير ذلك كله جائز ولو مع مظنة تساقط الشعر.
قوله:‹‹ ومن حلق شعرة واحدة أو بعضها فعليه طعام مسكين ›› قال فقهاء الحنابلة لأنه أقل ما يجب شرعًا وعن الحنابلة قالوا قبضة طعام لأنه لا تقدير في ذلك.
قوله:‹‹ فإن حلق شعرتين أو بعض شعرتين فطعام مسكينين ›› وهذا مذهب الشافعي أيضًا وثلاث شعيرات فعليه دم وهذا مذهب الشافعي أيضًا وهذا مجرد اجتهاد من هؤلاء الأئمة رحمهم الله وإلا فإنه لم يرد نص لا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم أن من حلق شعرة أو شعرتين أو ثلاثة فإن عليه كذا وكذا إنما جاء القرآن بحلق الرأس كله فنقف حيث وقف القرآن أو فنقف حيث جاء النص به في القرآن وحيث أجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم وأجمع عليه أهل العلم وما عدا ذلك فنرده إلى الكتاب وإلى السنة فما جاء النص به وجب العمل به وما أجمع عليه المسلمين وجب العمل به وما لم يأتي به نص ولا إجماع فالأصل براءة الذمة فلا يصح شغلها بدون دليل ولهذا الصحيح أن من قطع شعرة أو شعرتين أو ثلاثة أو عشرة أو عشرين أو أربعين فلا شيء عليه لأنه لم يرد نص بهذا إنما جاء النص بحلق الرأس كله وسوف يأتي الدليل في ذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم في رأسه والحديث متفق عليه ومن الضروري أن يحلق شيئا من الشعر ولم يفد فهذا نص في المسألة وقول من قال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم ولم يحلق شيئًا من الشعر هذا بعيد جدًا
قوله:‹‹ أو قلم ظفرين فطعام مسكين وظفرين طعام مسكينين وثلاثة فعليه دم ›› وهذا مذهب الشافعي رحمه الله أيضًا وعند أبي حنيفة رحمه الله: إن قطع أظفار رجل واحدة أو يدٍ واحدة في مجلس واحد فعليه دم وإن قطع دون ذلك فعليه صدقة .. وقال مالك رحمه الله: إن قلم ظفرين فصاعدا لزمته الفدية .. ولا دليل على شيء من ذلك وقد تقدم أن تقليم الأظفار مختلف فيه وأن المنع حكاه ابن المنذر إجماعا وخالف فيه ابن حزم و أما الكفارة فقد قال عطاء وجماعة: لا كفارة ولا فدية عليه لو قلم واحدا أو أكثر لعدم ورود النص في ذلك ..
المؤلف رحمه الله يقول:‹‹ وثلاث فعليه دم أو إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام ›› أي أن الكفارة في فعل محظور على التخيير وهذا مذهب الحنابلة ووافقهم على ذلك طوائف من الفقهاء وقالوا إن الكفارة في فعل المحظورات على التخيير بخلاف ترك الواجبات فيلزم الدم ولا يجوز التخيير