فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 235

عباس رضي الله عنه ولا نقل إلينا بأسانيد صحيحة إنما جاء في البخاري من حديث جابر رضي الله عنه:‹‹ كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا ›› وهذا عام في حال الإحرام وغيره أما تقييد التلبية بمثل هذه الأمور فهذا يحتاج إلى دليل والأصل في العبادات المنع حتى يثبت دليل في ذلك وقد لجأ بعض أهل العلم إلى القياس فقال إذا شرع التكبير حين الصعود والتسبيح حين الهبوط كما في حديث جابر رضي الله عنه في البخاري فلأن تشرع التلبية من باب أولى، وفي هذا القياس نظر لأمرين:

# الأمر الأول: أنه لا قياس في العبادات ولا سيما أن التعليل في مثل هذه العبادة لم يثبت إلا من أقاويل أهل العلم وحين يقال لا قياس في العبادات ليس هذا على إطلاقه فالعبادات نوعان:

النوع الأول: ما جاء التعليل في أحكامها فالقياس يصح في هذه المسألة بالجملة إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع.

النوع الثاني: ما لم يثبت تعليل فهذا لا يصح القياس فيه بأي حال من الأحوال هذا أقوله بالجملة وتحت هذين الأمرين تفريع وتفصيل ليس هذا محله.

# الأمر الثاني: أن هذا انعقد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأمكن فعله ولم يفعله وهذا مبطل للقياس.

فالمشروع للحاج وغيره إذا صعد أن يكبر وإذا هبط أن يسبح و أما بين ذلك تحصل التلبية قبل وبعد وما بين ذلك.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ ويصوت بها الرجل ›› أي يجهر بالتلبية وذلك لخبر السائب بن خلاد مرفوعا:‹‹ أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية ›› وصححه الترمذي، هذا الخبر رواه مالك وأحمد وأهل السنن وابن خزيمة وابن الجارود من طرق عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبدالملك بن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث عن خلد بن السائب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو عيسى: وروى بعضهم هذا الحديث عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح والصحيح هو عن خلاد بن السائب عن أبيه ... ا. هـ. وقال ابن عبدالبر: وهذا الحديث اختلف فيه اختلافا كثيرا وأرجو أن رواية مالك أصح ... ا. هـ. أي عن عبد الله عن عبدالملك عن خلاد بن السائب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وجماعة والحديث دليل على مشروعية الإهلال والتلبية ودليل على مشروعية رفع الصوت وقد احتج به من قال بوجوب الإهلال والتلبية والواجب كما تقدم يصدق فعله بمرة واحدة لأنه تقدم أن الإهلال لا يشرع تكراره إلا على وجه التعليم أما التلبية فيشرع تكرارها والواجب على ظاهر هذا الحديث مرة واحدة وما زاد فهو مستحب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت