عن نافع قال:‹‹ كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحل أمسك عن التلبية ويحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ›› والعلماء مختلفون في حكم التلبية بعد الاتفاق على مشروعيتها:
# القول الأول: سنة لا يجب بتركها شيء وهذا مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى و الإمام الشافعي رحمه الله تعالى.
# القول الثاني: واجبة ويلزم بتركها دم وأصحاب هذا القول يقولون بوجوب الدم على كل من ترك واجبا.
# القول الثالث: التلبية فرض الحج وهذا محكي عن طائفة من التابعين وقال ابن حزم في (المحلى) : ويستحب أن يكثر من التلبية من حين الإحرام ويرفع الرجل والمرأة صوته بهما ولا بد وهو فرض ولو مرة ... ا. هـ. وفي قول الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى نظر حيث لو قلنا بوجوب التلبية فلا يلزم من ذلك رفع الصوت هذا أمر زائد على وجوب التلبية ففيه من قال التلبية فرض ومن قال التلبية ورفع الصوت فرض ثم إن الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى لم يفرق بين حكم الرجال وبين حكم النساء وهذا سوف يأتي بحثه آخر الباب.
وبالجملة فالتلبية مشروعة بالاتفاق فإذا قيل بالوجوب فالواجب مرة واحدة وما زاد على ذلك فهو سنة والمشروعية للرجال والنساء إلا أن جماهير العلماء منهم الأئمة الأربعة يرون أن المرأة تخفض صوتها بحيث لا يسمعها الأجنبي عنها فإذا لم يكن ثم أجنبي عنها فلا بأس أن ترفع صوتها على خلاف بين أهل العلم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ وتتأكد - أي التلبية - إذا علا نشزا أو هبط واديا أو صلى مكتوبة أو أقبل ليل أو نهار أو التقت الرفاق أو سمع ملبيا أو فعل محظورا ناسيا أو ركب دابته أو نزل عنها أو رأى البيت ›› يقول المؤلف إن هذه الأمور عنده التلبية وهذا مأثور عن جماعة من السلف وفي ذلك حديث مرفوع من حديث جابر رضي الله عنه:‹‹ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبي في حجته إذا لقي راكبا أو علا أكمة أو هبط واديا وفي أدبار الصلوات المكتوبة وفي آخر الليل ›› وهذا الخبر لا يعرف له إسناد وهو خبر منكر وقد ذكر الحافظ ابن حجر في (التلخيص) : أن ابن عساكر رواه في أحد كتبه .. ا. هـ. ولكن هذا الخبر منكر وذكره الزيلعي في (نصب الراية) ولكن جاء هذا عن جماعة من السلف كما ذكر إبراهيم فيما رواه عن سعيد بن منصور أنهم كانوا يستحبون ذلك .. وذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في (شرح العمدة) وعزاه إلى طائفة من السلف وأكد هذا الأمر، وهذه الأمور كلها لم يثبت فيها نص ولم يذكر ذلك جابر بن عبد الله رضي الله عنه في سياق حجة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر ذلك ابن عمر رضي الله عنهما ولا ذكر ذلك ابن