لبيك بإهلال كإهلال فلان"وفلان قد أهلّ بالإفراد فالأولى أن يقلب إحرامه عمرة فيكون متمتعًا وإن بقي على إحرامه ذلك جاز على الخلاف في حكم فسخ الحج عن العمرة."
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ وإن جهله ›› أي جهل إحرام فلان جعله عمرة لأنها اليقين أي إذا استمر الجهل ولا يدري ماذا أحرم فلان أو نسي فلم يجده فيسأله فإنه يقلب إحرامه عمرة لأنها الأصل ولأن التمتع أفضل من غيره ولا سيما على قول القائلين أن من لم يسق الهدي يتحلل وجوبًا وقيل يكون قارنًا وهذا جيد إذا ساق الهدي وقد قال الشافعية يكون قارنًا وهذا مقبول إذا ساق الهدي أما إذا لم يسق الهدي لم يصح قِرانه على الصحيح.
قوله:‹‹ ويصح أحرمت يومًا ›› أي يصح أن يقول:"أحرمت يومًا"وينعقد إحرامه وهذا مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ولا يصير حلالًا بعد اليوم أو اليومين أو المدة التي حددها لأنه إذا شرع في النسك وجب عليه إتمامه إجماعًا لقوله تعالى:‹‹ وأتموا الحج والعمرة ›› وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على أن من شرع في الحج والعمرة وجب عليه الإتمام وهذا بخلاف نفل الصلاة والصيام فلا يجب عليه الإتمام فحينئذٍ ينعقد إحرامه إذا قال:"أحرمت يومًا"وإذا قال فيما بعد أنا لم أعلم أن الإحرام يدوم أكثر من يوم أو يومين نقول لا عذر لك في ذلك لأنك إذا شرعت في الواجب وجب عليك إتمامه سواء علمت أو جهلت،
لكن هل يشرع له أن يقول:"أحرمت يومين"أو نحوها؟؟ الأصل أنه لا يشرع له ولكن إذا التزمه وجب عليه إتمامه كما لو نذر وقال ما علمت أن النذر يلزم نقول يجب عليك النذر ما دمت قد نذرت فيجب عليك إتمامه:‹‹ من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصه فلا يعصه ›› جاء هذا في البخاري من حيث عائشة رضي الله عنها.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ ويصح أحرمت بنصف نسك ›› أي ويصح إحرامه بقول:"أحرمت بنصف نسك"لأن النسك لا يتجزأ"وذكر بعض ما لا يتجزأ كذكره كله"وهذه قاعدة، كما لو قال لزوجته:"أنت طالق نصف طلقة"تحسب عليه طلقة واحدة لأن الطلاق لا يتجزأ فليس فيه أنصاف وأرباع وأثلاث فحينئذٍ تطلق زوجته طلقة واحدة ولأنه أيضًا إذا دخل في النسك لزمه إتمامه وقوله:"نصف نسك"لا اعتبار له.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ لا إن أحرم فلانٌ فأنا محرم ›› أي فلا يصح إحرامه لعدم جزمه بذلك فمن لم يجزم فلا يصح إحرامه ولأن الإحرام نية الدخول في النسك وهذا لم ينو الدخول في النسك إنما علّقه.