المذهب الثالث: ما ذكره المؤلف رحمة الله تعالى:‹‹ أن لا يسافر مسافة قصر فإن سافر مسافة قصر انقطع التمتع ولو لم يرجع إلى بلده ›› وهذا ضعيف.
وأصح الأقوال: أن التمتع لا ينقطع إلا إذا رجع إلى بلده لأنه إذا ذهب إلى المدينة مثلًا لا يقال انشأ سفرةً جديدة بل لا يزال مسافرًا إنما يقال أنشأ سفرةً جديدة إذا أنشأها من بلده.
قال رحمه الله تعالى:‹‹ وسن لمفرد وقارن فسخ نيتهما بحج ›› إذا لم يسق الهدي القارن أم إذا ساق الهدي فيبقى على إحرامه ولا يحل.
قال رحمه الله:‹‹ ينويان بإحرامهم ذلك عمرة مفرده يتمتعون بها إلى الحج لحديث الصحيحين السابق ›› تقدم الحديث عن ذلك.
قال رحمة الله عليه:‹‹ فإذا أحلا أحرما به ليصيرا متمتعين ›› أحرما به يعني في الثامن يوم التروية ليصيرا متمتعين وقد تقدم أن الحنابلة يستحبون ولا يوجبون.
يقول المؤلف - استدرك ما كنت أعنيه:‹‹ ما لم يسوقا هديًا أو يقفا بعرفة ›› فإن وقفا لم يكن لهما فسخه
يقول المؤلف:‹‹ وإن ساقه متمتع لم يكن له أن يحل ›› أي يصير قارنًا على الصحيح إذا ساق المتمتع الهدي ولو أهلَّ بمجرد العمرة.
يقول المؤلف:‹‹ فيحرم بحج إن طاف أو سعى لعمرة قبل حلق فإن ذبحه يوم النحر حل منهما ›› أي من الحج والعمرة معًا والتحلل تقدم أنه يحصل برمي جمرة العقبة والأفضل للقارن أن لا يحل حتى ينحر لعموم حديث حفصة في الصحيحين:‹‹ فلا أحل حتى أنحر ››.
وهذه مسألة فيها مذاهب نجملها الآن وإن كان المؤلف رحمه الله تعالى سيذكرها في ما سيأتي إن شاء الله:
المذهب الأول: أن يحل إذا وصل إلى جمرة العقبة وهذا مذهب الإمام ابن حزم رحمة الله عليه.
المذهب الثاني: أن لا يحل إلا باثنين من ثلاثة وهذه الثلاثة هي الرمي والحلق والطواف بالبيت.
المذهب الثالث: أن يحل بمجرد رمي جمرة العقبة وهذا هو مذهب الجمهور واختار ذلك الإمام ابن خزيمة ورجحه ابن قدامة في (المغني) وقد احتج كل فريق من هؤلاء بأدلة وأثار مروية في هذا الباب ولكن المتأمل في ظواهر الأحاديث يجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حل بعد ما رمى جمرة العقبة ونحر هدية ونحر الهدي ليس