القول الثالث: هم أهل الحرم ومن بينه وبين المواقيت وهذا قول عطاء وأبي حنيفة فمن كان دون المواقيت فهو كأهل مكة لا يتمتع أو لا يجب عليه دم التمتع.
القول الرابع: أنهم أهل الحرم ومن كان داخلًا في مسمى مكة وقد استدل كل فريق من هؤلاء بأدلة عقلية ونظرية.
تقدم أن الاتفاق منعقد على من كان داخل مراسيم الحرم أنه من حاضري المسجد الحرام هذا لا إشكال فيه لكن هل يدخل معه غيره أم لا؟!!! هنا وقع الخلاف، وأقرب هذه الأقوال:
إما أن يقال أهل مكة وأهل الحرم لأن أهل مكة الذين هم خارجون عن الحرم ملاصقون لهم وحين تعتبر الأدلة العامة تجد وجود مقارنة و مقاربة بين الشيء والقريب منه وإن أخذنا بظاهر الآية نقتصر على أهل الحرم فقط فمن كان داخل حدود الحرم فلا دم عليه ولأن هذا هو الذي تتعلق به الأحكام الشرعية من مضاعفة الصلاة ونحوها ولكن إذا اقتصرنا على الحرم دون غيره فيه إشكال: وهو أن من كان في منى لا دم عليه لأنه في حرم ومن كان في التنعيم فعليه الدم لأنه ليس بحرم مع دخول الآن التنعيم في مكة وإن صارت أقرب إلى الحرم من غيرها فالقول بأنهم أهل مكة وأهل الحرم قول قوي جدًا.
قال المؤلف رحمه الله:‹‹ ويشترط أن يحرم بهما من ميقات ›› أي يشترط لوجود الدم على المتمتع أن يحرم من الميقات.
قوله:‹‹ أو مسافة قصر فأكثر من مكة ›› هذا على المذهب الحنبلي كما تقدم، وهم يشترطون سبعة شروط لوجوب دم التمتع أحدها: أن يحرم بالحج والعمرة من ميقات بلده.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ وأن لا يسافر بينهما فإن سافر مسافة قصر فأحرم فلا دم عليه ›› وهذا الشرط الثاني في الوجوب وهذه المسألة فيها مذاهب لأهل العلم - أي قضية أن لا يسافر بينهما-:
المذهب الأول: قيل لا ينقطع التمتع مطلقًا سواءً سافر إلى بلده أو إلى غيره وهذا مروي عن ابن عباس وهو مذهب الحسن البصري ونصره ابن حزم في المحلى أي انه إذا سافر في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده أو إلى غير بلده ثم أراد أن يحج فإنه يلزمه دم التمتع.
المذهب الثاني: أن التمتع ينقطع إذا رجع إلى بلده دون غيره من الأسفار وهذا مروي عن عطاء فقد قال:"من اعتمر بأشهر الحج ثم رجع إلى بلده ثم حج من عامه فليس بتمتع"ذكره ابن شيبة رحمه الله تعالى في مصنفه وجاء نحوه عن عمر بن الخطاب وابن عمر ترى هذا في مصنف ابن أبي شيبة والبيهقي في السنن الكبرى.