العقبة وهو الصحيح وكذلك القارن على الصحيح إلا أن الأولى للقارن أن لا يحل حتى ينحر الهدي لما جاء في الصحيحين عن حفصة قالت:"ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت؟؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:‹‹ إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أنحر ››."
قال المؤلف رحمه الله:‹‹ وثبت على إحرامه لسوقه الهدي ›› وهذا واجب على الصحيح أن القارن إذا ساق الهدي يجب عليه أن يثبت على إحرامه كما هو مذهب أحمد وأبي حنيفة وتأسف لقوله - صلى الله عليه وسلم:‹‹ لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم ›› وقد قيل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال هذا تطييبًا لخواطرهم لأنه لا يمكن أن يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - المفضول ويدع الفاضل ولكن حين امتنع كثير من الصحابة من التحلل أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يطيب خواطرهم وهذا نظير قوله - صلى الله عليه وسلم:‹‹ لو لا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار ولو سلك الأنصار واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبهم ›› ونحن نعلم أن المهاجرين أفضل من الأنصار بالاتفاق.
ثم شرع المؤلف رحمه الله يبين هذه الأنساك وصفتها قال:‹‹ وصفته - أي التمتع - أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ›› فلو أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج لم يكن متمتعًا فلا بد أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج وهي: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ثم يفرغ منها ثم يحرم بالحج في عامه.
لكن قول المؤلف ليس على إطلاقه قال:‹‹ من مكة أو قربها أو بعيد منها ›› يعني ولو رجع إلى بيته قال مالك والشافعي سواءً ساق الهدي أو لم يكن قد ساقه يصح تمتعه لكن أحمد وأبو حنيفة كما تقدم إذا ساق الهدي فلا يتحلل بل يظل محرمًا.
وحينئذٍ لو أخذ عمرة في رمضان وجلس في مكة إلى الحج ماذا نقول عن هذا إذا أراد الحج هل يحج متمتعًا أو مفردًا؟؟ الصحيح أنه يحج مفردًا.
وكذلك إذا أخذ العمرة في غير أشهر الحج أو في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده وأراد أن يحج فإن حج مفردًا لا يلزمه الدم دم النسك لماذا؟!! لأنه قد سقط أو انفسخ التمتع فإذا أراد أن يتمتع فضروري أن يأتي بعمرة لأنه برجوعه إلى بلده قد انفسخ تمتعه وحينئذٍ لو أخذ العمرة في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده وأهلّ بالحج وحده يكون مفردًا وهذه الصيغة هي التي استظهرها شيخ الإسلام ابن تيمية وهي التي يقول بها جمع من الصحابة رضي الله عنهم فهذه الصيغة فضلها مالك والشافعي على غيرها.